تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم العلة في الحديث الذي رواه أحمد وأبو داود، وإن كان فيه مقال بسبب المرقع بن صفي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على امرأة مقتولة فقال: (ما كانت هذه لتقاتل)، إذن العلة في القتل والمقاتلة، فمن كان من أهل القتال قتل وقوتل.

ومدار خلاف الأئمة حول الأحاديث المتعارضة ظاهرا؛ فمالك؛ أخذ بعموم النص، نص ابن عمر رضي الله عنهما، قال: (وجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي النبي صلى الله عليه وسلم، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان) (1).

أما الشافعية؛ فيستدل لهم بأن هذا النص عام وله مخصص من حديث الصعب بن جثامة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن أهل الدار من المشركين يبيتون فيصاب من نسائهم وذراريهم؟ قال: هم منهم رواه الجماعة إلا النسائي، زاد أبو داود)، وقال الزهري: (ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والولدان).

إن هذا وإن كان يستدل به من تمسك بالنهي عن قتل النساء والولدان مهما كان الأمر ويرى قول الزهري ناسخا، إلا أنه يشهد للشافعية والحنفية الحديث الذي رواه الترمذي مرسلا: (نصب رسول الله صلى الله عليه وسلم المنجنيق على أهل الطائف).

والحديث الذي رواه سلمة بن الأكوع: (بيتنا هوازن مع أبي بكر الصديق وكان أمره علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم) (2).

والبيات: هو الاغارة في الليل، وغزو الطائف وهوازن كان في أواخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم

أما منع الجيش المسلم من قتال المشركين إذا اختلطوا بأطفالهم على أية حال؛ فهذا يعني وقف القتال ضدهم، وفي هذا خطر على المسمين وإضرار بمصالح المجتمع المسلم، خاصة الأيام التي أصبح القتال فيها قذائف بعيدة المدى من المدفعية والطائرات والدبابات، وهذا يعني منع استعمال هذه جميعها وإيقافه.

فإذا كان الفقهاء باتفاق أباحوا قتل المسلمين حالة تترس الكفار بهم، فكيف لا يبيحون حرب الكفار إذا كان معهم أطفالهم ونساؤهم؟! هل حرمة دماء نساء المشركين وأطفالهم أشد حرمة من دماء المسلمين؟

(1) رواه الجماعة إلا النسائي - نيل الأوطار7/ 246

(2) رواه أحمد وأبو داود وسكت عليه المنذري

في الجهاد آداب وأحكام · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في الجهاد آداب وأحكامص ١١