قال أبو يوسف: (سألت أبا حنيفة عن أصحاب الصوامع والرهبان؟ فرأى قتلهم حسنا، وقال: هؤلاء أئمة الكفر).
والجمع بين روايتي أبي حنفية؛ الخلطة مع الناس فمن اختلط يقتل ومن لا يختلط لا يقتل.
قتل شيوخ المشركين والمرضى والعمي والزمنى:
اختلف في قتل المشركين على رأيين:
1) فمنهم من ألحق الشيوخ بالأطفال والنساء - كالحنفية ومالك - واستدلوا بالحديث الذي رواه أبو داود عن أنس مرفوعا: (لا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا صغيرا) - والحديث فيه خالد بن الفزر وليس بذاك -
وقد قال الفقهاء أن مناط - علة - عدم قتلهم هي نفسها الموجودة في الأطفال إذ ليس لهم نفع للمشركين ولا ضرر على المسلمين.
قال ابن نجيم [في البحر: 5/ 48]: (ولا تقتل امرأة ولا غير مكلف، وشيخ فان وأعمى، ومقعدا إلا أن يكون أحدهم ذا رأي في الحرب).
2) ومنهم - كالشافعية على الأصح - من أباح قتلهم، ويستدل بحديث في الصحيحين؛ بأن أبا عامر الأشعري قتل دريد بن الصمة وقد نيف على المائة عام ... ويستدل لهم كذلك بحديث عند أحمد والترمذي وصححه عن سمرة: (اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا شرخهم) (1).
وقد علل أحمد بن حنبل أمره صلى الله عليه وسلم بقتل الشيوخ؛ أنه لا يكاد يسلم، أما الصغير فهو الأقرب إلى الإسلام.
ويضاف إلى هذا أن الشيوخ غالبا لهم رأي ومكيدة في الحرب، فدريد بن الصمة قد نصح مالك بن عوف أن لا يأخذ الذرية والنساء فرفض، فقال بعد الهزيمة:
أمرتهم أمري بمنعرج اللوى ... فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد
(1) رواه النسائي