تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَكَذَلِكَ قَوْله عز وجل ﴿وَنحن أقرب إِلَيْهِ من حَبل الوريد﴾ فقد بَين مَا أَرَادَ بذلك فَقَالَ ﴿وَلَقَد خلقنَا الْإِنْسَان ونعلم مَا توسوس بِهِ نَفسه﴾ ثمَّ قَالَ ﴿وَنحن أقرب إِلَيْهِ من حَبل الوريد﴾ أَي بِعِلْمِهِ فَتكون الْإِحَاطَة بِالْعلمِ أقرب من عرق قلبه الْمُتَّصِل بِقَلْبِه فَإِن أَبَوا إِلَّا ظَاهر التِّلَاوَة فَإِن مَا قرب من الشَّيْء لَيْسَ هُوَ فِي الشَّيْء وَأقرب مَا يكون مِنْهُ أَن يلازمه وَلم يقل عز وجل إِنِّي فِيكُم وَلَا إِنِّي فِي حَبل الوريد وَلَا أَنِّي أقرب فِيكُم من حَبل الوريد لِأَنَّهُ لَو كَانَ فِي حَبل الوريد صَار حَبل الوريد أقرب إِلَيْنَا لِأَن مَا كَانَ فِيهِ شَيْء فقد ١٠٣ حواه وَآخر حواه وَهُوَ دونه كَالرّجلِ يكون فِي بَيت دَار فجدار الْبَيْت أقرب إِلَى الدَّار مِمَّن هُوَ فِي الْبَيْت وَلَو كَانَ ذَلِك كَذَلِك لَكَانَ آخر حَبل الوريد أقرب إِلَى قُلُوبنَا مِنْهُ ومحال أَن يكون مَا فِي الوريد أقرب إِلَى الْجِسْم من حَبل الوريد وَإِنَّمَا يكون أقرب إِلَى الْجِسْم من حَبل الوريد إِذا لم يكن فِي حَبل الوريد وَكَانَ خَارِجا

فهم القرآن · الصفحة ٣٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فهم القرآنص ٣٥٤