تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَعدَ أَن احتَلَّهَا الصَّلِيبِيُّونَ مُؤَقّتًا، وَذَلكَ بِسبَبِ جِهَادِ المُسلِمِينَ مِن أَجلِ استِعَادتِها، وَأَنّ رَدّةَ الفِعلِ الإِسلَامِيّةِ لِحَمَلاتِ الصَّلِيبِيِّينَ، كَانَت عَامِلًا في تَطَوُّرِ أَدَبِ الفَضَائلِ الخَاصِّ بِالقُدسِ وَفِلسطِينَ (١).

٤ - وَيَتسَاءَلُ إِيمَانيِوُل سِيفَانُ Emanuel Sivan عن سَبَبِ تَجَاوزِ القُدسِ في التَّوَارِيخِ المَحَلّيّةِ لِلمُدنِ وَكُتبِ الفَضَائِلِ التِي أُلِّفَت في فَترَةٍ مُبَكِّرَةٍ، وَلَاسِيّمَا أَنّ القُدسَ قَد أَحَاطت بِهَا هَالَةٌ منَ القَدَاسَةِ مُنذُ عَهدِ الأُمَويِّينَ، كَمَا يَقُولُ هُو، بِصَفَتِهَا ثَالِثِ مُدنِ الإِسلَامِ قَدَاسةً بَعدَ مَكّةَ وَالمَدِينَةِ، وَيَنتَهِي إِلَى القَولِ بِأنّ القُدسَ لَم تَحتلّ في ضَمِيرِ العَالَم الإِسلَامِيِّ المَكَانَةَ التِي يُمكِنُ أَن يَخلُصَ إِليهَا المَرءُ مِن خِلَالِ الأَحَادِيثِ النَّبَوِيّةِ التِي تُروَى في امتِدَاحِهَا، وَالتِي تَرجِعُ إِلى القَرنِ الثَّانِي الهِجرِيِّ وَمَا بَعدَهُ، وَيَقُولُ إِنّ قَدَاسَةَ القُدسِ كَانت شَائِعَةً فَقَط بَينَ سُكّانِ القُدسِ وَالمنطِقَةِ المُحِيطَةِ بِها مُبَاشَرةً، وَإِلَى حَدٍّ مَا، بَينَ سُكّانِ فِلسطِينَ وَبِلَادِ الشَّامِ، - ثُمّ يَقُولُ - إِنّ مَا يُؤيِّدُ وِجهَةَ نَظَرِهِ هَذِهِ مَا لَاحَظَهُ الرَّحَّالَةُ الفَارِسِيُّ نَاصِر خِسرُو، مِن رِجَالِ القَرنِ الخَامسِ الهِجرِيِّ، فِيمَا يَتعَلّقُ بِنَوعِيّةِ الحُجَّاجِ الذِينَ كَانُوا يَأتُونَ إِلَى القُدسِ. وَيزعُمُ بَعدَ ذَلكَ أَنَّ الأَوسَاطَ السُّنِّيَّةَ في الإِسلَامِ لَم تُبدِ حَمَاسًا لتَحرِيرِ المَدِينَةِ مِنَ الفِاطِمِيِّينَ عَلَى أَيدِي السَّلَاجِقَةِ السُّنِّيِّينَ، كَمَا لَم يَكُن ثَمَّةَ صَدًى لِإِعَادةِ احتِلَالِ الفَاطِمِيِّينَ لَهَا سَنةَ ١٠٩٨ م، ثُمّ احتِلَالِ الفِرنجَةِ لَهَا سنةَ ١٠٩٩ م!!

(١) انظر: Charles Matthews: "The Moslem World - رضي الله عنه -، Vol. XXXIII، No .. ٤، October، ١٩٤٣، - رضي الله عنه - Palestine - رحمه الله - Mohammedan Holy Land - رضي الله عنه - الله PP ٢٤٥، ٢٤٦ تحية طيبة وبعد

فضائل البيت المقدس - الواسطي · الصفحة ٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فضائل البيت المقدس - الواسطيص ٦٢