تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفصل السادس

الأسبابُ التِي أدّت إِلى تأخُّر الكتابةِ المُتخِصّصةِ في فَضائِلِ القُدسِ، وردُّ بعضِ شُبَهِ المُستَشرِقينَ حولَ قُدسيَّةِ بيتِ المقدِسِ

للدُّكتُورِ: مَحمُود إِبرَاهِيم - الأُستَاذِ بِالجَامِعةِ الأُردُنِيّةِ - بَحثٌ نَفيسٌ في كِتَابِه (فَضَائلُ بَيتِ المَقدِسِ في مَخطُوطَاتٍ عَرَبِيَّةٍ قَدِيمَةٍ)، أَنقُلُه بِطُولِهِ لِأَهَمّيّتِهِ في هَذِه الدّرَاسَةِ.

يَقُولُ - رحمه الله -:

«ثَمّةَ أَسئِلةٌ تُطرحُ عن السّبَبِ في تَأَخُّرِ الكِتَابةِ المُتَخصِّصَةِ عن فَضَائِلِ القُدسِ، مَع أَنَّ الذِي يتَوقَّعُه الدّارِسُ لِمَوضُوعِ الكِتَابَةِ في فَضَائِلِ المُدُنِ أَن تَكُونَ القُدسُ، وَهِي ثَالِثُ مَكَانٍ مُقَدّسٍ في الإِسلَامِ، مِن أَوَائِل المُدُنِ التِي يُكتَبُ عن فَضَائِلِهَا. وَسَأطرَحُ فِيمَا يِلِي تَساؤُلَاتٍ وَافتِراضَاتٍ وَرَدَت حَولَ هَذا المَوضُوعِ مِن عَدَدٍ مِنَ الدَّارِسينَ، ثُمّ أُقَدِّمُ بَعضَ اجتِهَادَاتٍ حَولَ تَأَخُّرِ الكِتَابةِ في فَضَائِلِ هَذِه المَدِينَةِ بِصُورَةٍ تَخصُّصِيَّةٍ:

١ - يَرَى كِستَرُ M. J. Kister أَنّهُ كَانت، قَبلَ القَرنِ الثّانِي الهِجرِيِّ، اتّجَاهَاتٌ لِتَأكِيدِ قُدسِيَّةِ مَكّةَ وَالمَدِينَةِ وَالتّقلِيلِ مِن قُدسِيَّةِ القُدسِ، وَهَذِهِ الاتّجَاهَاتُ، كَمَا قَالَ، تَبدُو في بَعضِ أَحَادِيثَ مُبَكِّرةٍ، لَم تُحفَظ إِلَّا جُزئِيًّا في كُتبِ الحَدِيثِ، ثُمّ يَعزُو إِلَى عَائِشَةَ زَوجِ الرَّسُولِ - ﷺ - حَدِيثًا يَتَعَلَّقُ بِزِيَارَةِ مَسجِدَي مَكّةَ وَالمَدِينَةِ فَقَط. إِلّا أَنَّ كِستَرَ نَفسَهُ يُقِرُّ أَنّ التَّحَوُّطَ بِالنِّسبَةِ إِلَى

فضائل البيت المقدس - الواسطي · الصفحة ٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فضائل البيت المقدس - الواسطيص ٥٦