تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كَمَا نَجِدُ بَعضَ الأَحَادِيثِ والأخبَارِ التِي افتَتَحَ الوَاسِطِيُّ بَهَا كِتَابَهُ لَم يُطلِق عَلَيهَا اسمَ بَابٍ تَنطَوِي تَحتَهُ (١)، وَهِيَ أحَادِيثُ وَأَخبارٌ تَتَعلّقُ بِشَدِّ الرِّحَالِ، وبِنَاءِ دَاوُدَ وسُلَيمَانَ الهَيكَلَ، وفَضلِ الصَّلَاةِ في المسجِدِ الأَقصَى، وَفَضلِ مِحرَابِ دَاوُدَ، والسِّبَاحَةِ في عَينِ سُلوَانَ لأَنَّهَا مِنَ الجَنَّةِ (٢). يُضَافُ إِلَى ذَلكَ أَنَّنَا نَجِدُ في تَضَاعِيفِ الكِتَابِ ثَلَاثَةَ عُنوَانَاتٍ لَا تَنطَوِي مَادَّتُهَا تَحتَ بَابٍ مِن أبوَابِ الكِتَابِ المَعدُودَةِ، وَهِذِه العُنوَانَاتُ هِيَ: حَديثُ الدَّجَّالِ (٣)، وحَدِيثُ قَيصَرَ (٤)، وَذِكرُ فَتحِ بَيتِ المَقدِسِ عَلَى الصُّلحِ (٥).

وَلَعَلَّ خُلُوَّ الكَتَابِ مِن مُقَدِّمَةٍ تَشرَحُ مَنهَجَهُ وَمَصَادِرَهُ وَدَوَاعِي تَألِيفِهِ وأهَدَافَهُ - عَلَى نَحوِ مَا نَجِدُ في بَعضِ كُتُبِ فَضَائِلِ بَيتِ المَقدِسِ اللَّاحِقَةِ - يَشهَدُ عَلَى مَا نَزعُمُهُ مِن عَدَمِ إحكامِ تَبوِيبِ مَادَّةِ الكِتَابِ. وَالحَقُّ أَنَّ هَذَا هُوَ شَأنُ كُلِّ مُصَنَّفٍ لَهُ فَضلُ السَّبقِ لَا يَتَوَفَّرُ فِيهِ نُضجُ التَّألِيفِ وَالتَّصنِيفِ.

عَلَى أَنَّ هَذَا الكِتَابَ بِفَضلِ سَبقِهِ يُعَدُّ في ذَاتِهِ مَصدَرًا مِن أَهَمِّ المَصَادِرِ التِي نَقَلَ عَنهُ كَثِيرٌ مِمَّن أَلَّفَ في فَضَائِلِ بَيتِ المَقدِسِ بَعدَ عهدِ المُؤَلِّفِ في مَطلَعِ القَرنِ الخَامِسِ الهِجرِيِّ، وَبَعضُ هَؤُلَاءِ النَّقَلَةِ أَشَارُوا إِلَيه إشَارَةً صَرِيحَةً، وبَعضُهُم لَم يَفعَل ذَلكَ، رَغمَ وُضُوحِ هَذَا النَّقلِ. وَلَيسَ هَذَا هَمُّنَا هُنَا أَن نَذكُرَ مَن أَفَادَ مِن هَذَا المُصَنَّفِ لِكَثرَةِ عَدَدِهِم.

(١) أما الأستاذ محمد زينهم في تحقيقه للكتاب فكتب في أوَّله «مقدمة المؤلِّف»، وليست من صنع المؤلف وغير موجودة بالمخطوطة، ولم يبين أنها من زياداته!!

(٢) (ص: ٢٦٩).

(٣) (ص: ٣٥٢).

(٤) (ص: ٣٥٨).

(٥) (ص: ٣٦٢).

فضائل البيت المقدس - الواسطي · الصفحة ٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فضائل البيت المقدس - الواسطيص ٤٢