تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفِي سنةِ خمسٍ وعِشرينَ وأربعِ مِئَةٍ كثُرَت الزَّلَازِلُ بمِصرَ والشَّامِ، فَهُدِّمَت أشياءُ كثِيرَةٌ، ومَاتَ تَحتَ الرَّدمِ خَلقٌ كَثِيرٌ، وانهَدَمَ مِنَ الرَّملَةِ ثُلُثُهَا وتَقَطَّعَ جَامِعُهَا تَقَطُّعًا، وخَرَجَ أهلُهَا مِنهَا فَأَقَامُوا بِظَاهِرِهَا ثَمَانِيةَ أيَّامٍ، ثُمَّ سَكَنَ الحَالُ فَعَادُوا إِلَيهَا. وسَقَطَ بعضُ حِيطَانِ بَيتِ المَقدِسِ، وَوَقَعَ مِن مِحرَابِ دَاوُدَ قِطعَةٌ كبيرةٌ، ومِن مَسجِدِ إبراهيمَ الخليلِ عليه الصلاة والسلام قطعةٌ.

وَفِي سنةِ اثنَتَينِ وخمَسينَ وأربعِ مِئَةٍ سَقَطَ تَنُّورُ قُبَّةِ الصَّخرَةِ بِبَيتِ المَقدِسِ وَفِيهِ خمسُ مِئَةِ قِندِيلٍ، فتَطَيَّرَ المُقِيمُونَ بِه مِن المُسلِمِينَ، وَقَالُوا: لَيَكُونَنَّ في الإِسلَامِ حَادِثٌ عَظِيمٌ. فَكَان أَخذُ الإِفرِنجِ لَهُ عَلَى مَا سَنَذكُرُهُ، إِن شَاءَ اللهُ تَعالَى.

وفي جُمَادَي الأُولَى سنةَ سِتِّينَ وأربعِ مِئَةٍ كَانَت زَلزَلَةٌ بِأَرضِ فِلِسطِينَ أَهلَكَت بِلَادَ الرَّملَةِ، وَرَمَت شُرافَتَينِ مِن مَسجِدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وانشَقَّت الأرضُ عن كنوزٍ مِن المالِ، وهَلَكَ مِنهَا خمسةَ عشرَ ألفَ نَسَمَةٍ، وانشَقَّت صخرةُ بيتِ المَقدِسِ، ثُمَّ عَادَت فالتَأَمَت بِقُدرَةِ اللهِ تَعَالَى، وغَارَ البَحرُ مَسِيرَةَ يَومٍ، ودَخَل النَّاسُ في أرضِهِ يَلتَقِطُونَ مِنهُ، فرَجَعَ عَلَيهِم فَأَهلَكَ خَلقًا كَثِيرًا مِنهُم، فسُبحَانَ من يَتَصَرفُ بعِبَادِهِ بِمَا يَشَاءُ.» ا. هـ (١).

(١) (١/ ٣٠٣ - ٣٠٤).

فضائل البيت المقدس - الواسطي · الصفحة ٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فضائل البيت المقدس - الواسطيص ٤٠