تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مِن شُيوخِ ابنِ عقيلٍ المتوفَّى سنةَ ٥١٣ هـ (١). ويقعُ في الوهمِ أيضًا الدُّكتورُ إسحاقُ موسَى الحُسَينِيُّ (٢) الذِي يَجِدُّ في أن يَعثُرَ عَلَى ترجمةٍ للواسِطِيِّ، فلَا يقعُ عَلَى شيءٍ مِن ذَلِكَ، ولكنَّه يَجتَهِدُ فيُرَجِّحُ أنَّ والدَ المؤَلِّفِ أحمدَ بنَ محمدٍ الواسِطِيِّ هُوَ الذِي ترجمَ لَهُ تاجُ الدِّينِ السُّبكِيُّ المتوفَّى ٧٧١ هـ في (طبقاتُ الشافعيةِ الكبرَى) (٣)، وهُوَ الذِي كانَ معَ ابنِ المُوَفَّقِ الخليفةِ العَبَاسِيِّ المُعتَضِدِ باللهِ في الوَقعَةِ التِي جَرَت بينَهُ وبينَ خُمَارَوَيهِ بنِ أحمدَ بنِ طُولُونَ التِي تُسَمَّى وقعةَ الطَّوَاحِينِ بِنَواحِي الرَّملَةِ، وأنَّهُ كانَ كاتِبًا لَهُ. ويَستمرُّ الدُّكتورُ الحُسَينِيُّ في الاستِنتَاجِ فيقولُ إِنَّهُ مِنَ المُحتمَلِ أَنَّ الابنَ - وهو المؤلِّفُ - انتقلَ إلَى بَيتِ المَقدِسِ حيثُ تَوَلَّى فيهَا الخَطَابَةَ، وحدَّثَ بِكِتَابِهِ في بَيتِهِ سنةَ ٤١٠ هـ.

وَيُلاحِظُ الدُّكتورُ كَامِل جَمِيل العَسَلِيُّ بُعدَ هَذَا الافتراضِ والاستنتاجِ؛ لأنَّ وَقعَةَ الطَّوَاحِينَ جَرَت حَوالَي سنةَ ٢٨٠ هـ، وَمِنَ الصَّعبِ أن نَخلُصَ إَلَى أنَّ أحمدَ الواسِطِيَّ الذِي اشتَرَكَ فيهَا يُمكِنُ أن يكُونَ أَبًا للمؤلِّفِ الذِي وُلِدَ بَعدَ المعركَةِ بِمَا لا يِقِلُّ عن مِئَةِ عَامٍ (٤).

وَلَا يُفِيدُنَا كثيرًا ما وَصَلَ إلينَا مِن نسبةِ المؤلِّفِ إِلَى واسِطٍ، وأَنَّهَا كانَت مَوطِنَهُ الأصلِيَّ، هو أو أجدادُه، فَلَا يستقيمُ الافتِرَاضُ أنَّهُ منسوبٌ إَلَى مِدِينَةِ وَاسِطِ العراقِ رَغمَ شُهرَتِهَا، وَهِيَ التِي بنَاهَا الحَجَّاجُ بنُ يُوسُفَ الثَّقَفِيُّ في عهدِ الأُمَوِيِّينَ، وفَرَغَ مِن بنائِهَا عامَ ٨٦ هـ.

(١) مكانة القدس عند المسلمين (ص: ٢٣).

(٢) فضائل بيت المقدس، مقالة (ص: ٣٠٤).

(٣) (٣/ ١٩٧).

(٤) مخطوطات فضائل بيت المقدس - دراسة وبيبليوغرافيا (ص: ٢٨).

فضائل البيت المقدس - الواسطي · الصفحة ٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فضائل البيت المقدس - الواسطيص ٢٦