تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٥٦٤١ - عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: لما رجع النبي ﷺ من تبوك، سألوه عن الساعة. فقال رسول الله ﷺ: "لا تأتي مائة سنة، وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم".

٥٦٤٢ - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال نبي الله ﷺ: "ما من نفس منفوسة، تبلغ مائة سنة". فقال سالم: تذاكرنا ذلك عنده. إنما هي كل نفس مخلوقة يومئذ.

-[المعنى العام]-

الموت حق، نؤمن بوقوعه لكل مخلوق حي إيمانا بدهيا محسوسا، لكن الذي يخفى علينا وقت وقوعه بنا ﴿إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير﴾ [لقمان: ٣٤] ولو علم الناس نهاية عمرهم لأهملوا العمل، حتى يقرب الأجل، فأخفى الموعد، ليتوقع الكيس قربه، فيسعى ليل نهار، وليعمل لدنياه، كأنه يعيش أبدا، ويعمل لآخرته كأنه يموت غدا.

ولما كان الإنسان مطبوعا على حب الاستطلاع، ومعرفة المجهول، ويخاف الفجأة القاضية كثر السؤال عن الساعة، وموعدها، من منكريها، ومن المؤمنين بها، وكان الجواب واحدا، ﴿علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السموات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة﴾ [الأعراف: ١٨٧] ولكن إذا جاء الأجل لا تستأخرون ساعة ولا تستقدمون، فعيشوا ما تعيشون، ولن يعيش أحد منكم - معشر الصحابة المخاطبين - أكثر من مائة عام أوحى إلي ربي بذلك، وهو علام الغيوب.

-[المباحث العربية]-

(أرأيتكم ليلتكم هذه؟) أي أخبركم عن ليلتكم هذه؟ وعن آجالكم ابتداء منها؟ ودلالة "أرأيتكم" على "أخبركم" عن طريق مجاز مرسل، علاقته اللازمية، إذ يلزم من الرؤية الإخبار بالمرئي غالبا، وكانت هذه الليلة قبل أن يموت ﷺ بشهر، كما جاء في الرواية الثانية، وملحقيها، وكانت هذه المقالة بعد أن صلى بهم العشاء، وكأنه ﷺ ينعي لهم نفسه، ويبين أن الكل سيموت، طال الأجل أو قصر، وكانت هذه المقالة جوابا عن الساعة، وبعد عودته ﷺ من تبوك.

(فإن على رأس مائة سنة منها، لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد) في الرواية

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٩ · الصفحة ٥٨٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٩ · ص ٥٨٧