تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

-[المباحث العربية]-

(يأتي على الناس زمان، يغزو فئام من الناس) بكسر الفاء، ويجوز فتحها، بعدها همزة، ويجوز تسهيلها، والمشهور الأول، أي جماعة من الناس، والفعل "يغزو" منزل منزلة اللازم، أي يحصل منهم الغزو. وفي الرواية الثانية "يبعث منهم البعث" أي الجيش.

(فيقال لهم: فيكم من رأى رسول الله ﷺ؟) الكلام على الاستفهام بحذف الأداة، وفي الرواية الثانية "فيقولون: انظروا. هل تجدون فيكم أحدا من أصحاب رسول الله ﷺ"؟ القائلون بعض أفراد البعث لبعض يسألون ليتبركوا بهم. وذلك عندما يقل، أو يندر الصحابة، ويكون الجيش من التابعين.

(فيقولون: نعم) فينا فلان، فيتبركون به.

(فيفتح لهم) في الرواية الثانية "فيفتح لهم به" أي ببركته.

(ثم يغزو فئام من الناس، فيقال لهم: فيكم من رأى من صحب رسول الله ﷺ؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم) وذلك عندما يقل التابعون، أو يندر وجودهم في الجيش، ويكون الجيش من أتباع التابعين، فيفتح لهم ببركة التابعي الموجود في الجيش، وفي الرواية الثانية "ثم يبعث البعث الثاني، فيقولون: هل فيهم (فيه التفات من الخطاب إلى الغيبة) من رأى أصحاب النبي ﷺ؟ (أي فيقولون: نعم، فيتبركون به) فيفتح لهم به"، أي ببركته.

(ثم يغزو فئام من الناس، فيقال لهم: هل فيكم من رأى من صحب من صحب رسول الله ﷺ؟، فيقولون: نعم. فيفتح لهم) في الرواية الثانية "ثم يبعث البعث الثالث، فيقال: انظروا. هل ترون فيهم من رأى من رأى أصحاب النبي ﷺ؟ ".

(ثم يكون البعث الرابع، فيقال: انظروا. هل ترون فيهم أحدا رأى من رأى أحدا رأى أصحاب النبي ﷺ، فيوجد الرجل، فيفتح لهم به) كذا بالرواية الثانية، مشيرا إلى أتباع أتباع التابعين، وقد اقتصرت الرواية الأولى وروايات البخاري على البعث الثالث، أتباع التابعين.

(خير أمتي القرن الذين يلوني) المراد من القرن هنا أهل القرن، ولذلك عاد الضمير في "يلوني" جمعا مذكرا، والمراد قرنه ﷺ باعتبارهم أتباعا له ﷺ، ففي الرواية الرابعة "سئل ﷺ: أي الناس خير؟ قال: قرني، ثم الذين يلونهم" وفي الرواية الخامسة "خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم" وفي الرواية السادسة "خير أمتي القرن الذين بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم" وفي الرواية السابعة "إن خيركم قرني، ثم الذين يلونهم" وفي ملحق الرواية السابعة "خير هذه الأمة القرن الذين بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم" وفي الرواية الثامنة "أي الناس خير؟ قال: القرن الذي أنا فيه، ثم الثاني، ثم الثالث".

والقرن في الأصل أهل زمان واحد متقارب، اقترنوا، واشتركوا في أمر من الأمور المقصودة، وخصه بعضهم بما إذا اجتمعوا في زمن نبي، أو رئيس يجمعهم على ملة أو مذهب أو عمل.

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٩ · الصفحة ٥٨٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٩ · ص ٥٨٠