العلماء الرواية السابعة والتاسعة على الرواية العاشرة بأن العاشرة اختلف على ابن أبي سلمة في إسناده، هل شيخه فيها أبو أسيد أو أبو هريرة، واختلف في متنه. هل قدم عبد الأشهل على بني النجار؟ أو بالعكس. قاله: الحافظ ابن حجر.
"ثم بنو الحارث بن الخزرج" أي الأكبر، أي ابن عمرو بن مالك بن الأوس بن حارثة.
"ثم بنو ساعدة" وهم الخزرج أيضا، وساعدة هو ابن كعب بن الخزرج الأكبر.
"وفي كل دور الأنصار خير" "خير" الأولى، التي في قوله "خير دور الأنصار" اسم تفضيل بمعنى أفضل، و"خير" الثانية، التي في قوله "وفي كل دور الأنصار خير" اسم، أي فضل، وتتفاوت مراتبه.
(فقال سعد) بن عبادة، كما صرح به في الرواية التاسعة، وهو من بني ساعدة.
(ما أرى رسول الله ﷺ إلا قد فضل علينا) "أرى" بضم الهمزة، بمعنى أظن، وفي بعض النسخ بفتح الهمزة، من الرأي والفكر، و"فضل" بفتح الفاء، والمفعول محذوف، أي فضل علينا ثلاث قبائل، وفي الرواية التاسعة "وبلغ ذلك سعد بن عبادة، فوجد في نفسه" أي غضب في نفسه "وقال: خلفنا فكنا آخر الأربع؟ أسرجوا لي حماري، آتي رسول الله ﷺ، وكلمه ابن أخيه سهل، فقال: أتذهب لترد على رسول الله ﷺ؟ ورسول الله ﷺ أعلم؟ أوليس حسبك أن تكون رابع أربع، فرجع، وقال: الله ورسوله أعلم، وأمر بحماره، فحل عنه".
ومعنى "وجد في نفسه" بفتح الواو والجيم، يجد بكسر الجيم، وجدا، حزن، و"خلفنا" بضم الخاء وكسر اللام المشددة، مبني للمجهول، أي جعلنا خلف الناس وآخرهم، وفي الرواية العاشرة "فقام سعد بن عبادة مغضبا" أي قام من مجلسه الذي بلغه الخبر فيه "فقال: أنحن آخر الأربع؟ حين سمى رسول الله ﷺ دارهم"؟ أي دار الأربع؟ والاستفهام إنكاري "فأراد كلام رسول الله ﷺ" في ذلك، أي أراد الذهاب إليه وكلامه "فقال له رجال من قومه: اجلس. ألا ترضى أن سمى رسول الله ﷺ داركم في الأربع الدور التي سمى؟ فمن ترك، فلم يسم أكثر ممن سمى" أي فمن ترك ذكرها من دور الأنصار أكثر ممن ذكرهم منها، "فانتهى سعد بن عبادة عن كلام رسول الله ﷺ" أي رجع عن عزيمته التي كان قد عزم عليها، وأمر بحل حماره، ولا تعارض بين ما في هذه الرواية، من أن الذين ردوه عن عزمه رجال من قومه، وبين ما في الرواية التاسعة من أن الذي رده سهل ابن أخيه، فقد يضاف القول للحاضرين مع القائل، لرضاهم به، وموافقتهم عليه، لكن الإشكال بين هاتين الروايتين، وفيهما أن سعدا رجع عن كلام رسول الله ﷺ، وبين ما في البخاري عن أبي حميد، وفي رواية عن أبي حميد أو أبي أسيد قال "فلحقنا سعد بن عبادة، فقال: أبا أسيد. ألم تر أن نبي الله ﷺ خير الأنصار، فجعلنا أخيرا؟ فأدرك سعد النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله.
خيرت دور الأنصار، فجعلتنا آخرا؟ فقال: أوليس بحسبكم أن تكونوا من الخيار"؟ قال الحافظ ابن حجر: ويمكن الجمع بأنه رجع حينئذ عن قصد رسول الله ﷺ لذلك خاصة، ثم إنه لما لقي رسول الله ﷺ في وقت آخر، ذكر له ذلك، أو الذي رجع عنه أنه كان قد أراد أن يورده مورد الإنكار، والذي صدر منه ورد مورد المعاتبة المتلطفة، ولهذا قال له ابن