تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٧ - وقال ﷺ: "الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق، فمن أحبهم أحبه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله". رضي الله عنهم أجمعين.

-[المباحث العربية]-

(فينا نزلت ﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا﴾) هذه الآية (١٢٢) من سورة آل عمران، والطائفتان هم بنو سلمة من الخزرج، وبنو حارثة من الأوس، وكانا جناحي العسكر يوم أحد، ومعنى ﴿تفشلا﴾ تجبنا، والفشل في الرأي العجز، وفي البدن الإعياء، وفي الحرب الجبن، وهمهم بالفشل كان بعد الخروج من المدينة، حين رجع عبد الله بن أبي بمن معه من المنافقين، إذ خرج رسول الله ﷺ بألف، فرجع عنه عبد الله بن أبي بثلاثمائة رجل، مغاضبا، بحجة أنه لم يؤخذ برأيه، حين أشار بالقعود في المدينة، والقتال فيها إن نهض إليهم العدو، وكان رأيه هذا قد وافق رأي رسول الله ﷺ، وأبى ذلك أكثر الأنصار، لما رجع ابن أبي بثلث الجيش، حدث في نفس الطائفتين، وخطر ببالهم أن يرجعوا، فعصمهم الله، وذم بعضهم بعضا، ونهضوا مع النبي ﷺ.

﴿والله وليهما﴾ أي حافظ قلوبهما عن تحقيق هذا الهم.

(بنو سلمة وبنو حارثة) بالرفع، خبر لمبتدأ محذوف، تقديره: الطائفتان بنو سلمة وبنو حارثة، وفي رواية "نحن الطائفتان بنو سلمة وبنو حارثة"، وفي رواية للبخاري "بني سلمة وبني حارثة" بالجر على البدلية من الضمير في "فينا" أي في قومه، بني سلمة وفي أقاربهم بني حارثة.

والأوس والخزرج أمهما واحدة، تدعى قيلة، وأبوهم واحد، يدعى حارثة بن عمرو بن عامر، الذي تجتمع إليه أنساب الأزد، و"سلمة" بفتح السين وكسر اللام.

(وما نحب أنها لم تنزل، لقول الله تعالى ﴿والله وليهما﴾) ونفي النفي إثبات، أي نحب أنها نزلت، ولا نكره، أن وصفنا بالهم بالفشل، أي إن الآية وإن كان ظاهرها غضا من الطائفتين، لكن في آخرها غاية الشرف لهما، إذ الولي هنا الناصر، ومن ينصره الله، ويدفع عنه ما وقع منه من الهم بالمعصية فهو من حزب الله وأوليائه، ولا يضره ما وقع له من وسوسة لم تستقر.

(اللهم اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار) وفي الرواية الثالثة "أن رسول الله ﷺ استغفر للأنصار، ولذراري الأنصار، ولموالي الأنصار" وعند البخاري "قالت الأنصار: يا رسول الله، لكل نبي أتباع، وإنا قد اتبعناك، فادع الله أن يجعل أتباعنا منا، قال النبي ﷺ: اللهم اجعل أتباعهم منهم" قال العلماء: يدخل في أتباع الأنصار ذراريهم ومواليهم وحلفاؤهم.

"والأنصار" اسم إسلامي، سمى به النبي ﷺ الأوس والخزرج وحلفاءهم، وفي البخاري عن غيلان ابن جرير "قلت لأنس: أرأيت اسم الأنصار. كنتم تسمون به؟ أم سماكم الله؟ قال: بل سمانا الله" وهم المقصودون بقوله تعالى ﴿والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا﴾

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٩ · الصفحة ٥٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٩ · ص ٥٤٦