امرأة فجاءت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشية رسول الله ﷺ فقال "مرحبا بابنتي" فأجلسها عن يمينه أو عن شماله. ثم إنه أسر إليها حديثا. فبكت فاطمة. ثم إنه سارها، فضحكت أيضا فقلت لها: ما يبكيك؟ فقالت: ما كنت لأفشي سر رسول الله ﷺ فقلت: ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن. فقلت لها حين بكت: أخصك رسول الله ﷺ بحديثه دوننا ثم تبكين؟ وسألتها عما قال فقالت: ما كنت لأفشي سر رسول الله ﷺ حتى إذا قبض سألتها. فقالت: إنه كان حدثني أن جبريل كان يعارضه بالقرآن كل عام مرة وإنه عارضه به في العام مرتين "ولا أراني إلا قد حضر أجلي. وإنك أول أهلي لحوقا بي. ونعم السلف أنا لك" فبكيت لذلك. ثم إنه سارني فقال: "ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة؟ " فضحكت لذلك.
-[المعنى العام]-
السيدة فاطمة الزهراء بنت رسول الله ﷺ كانت تكنى أم أبيها أصغر بنات النبي ﷺ وأحبهن إليه ولدت والكعبة تبنى والنبي ﷺ ابن خمس وثلاثين على المشهور وقيل سنه إحدى وأربعين من مولد الرسول ﷺ تزوجها علي رضي الله عنه أوائل المحرم سنة ثنتين وأصدقها درعه التي أعطاه إياها رسول الله ﷺ يوم بدر. وفي زواجها بعث معها رسول الله ﷺ بخميلة ووسادة من جلد حشوها ليف ورحاءين وسقاءين وانقطع نسل النبي ﷺ إلا من فاطمة عاشت بعد النبي ﷺ ستة أشهر ودفنت بالبقيع، وقيل: في زاوية في دار عقيل وبين قبرها وبين الطريق سبعة أذرع كانت في تشييعها أول من غطي نعشها من النساء في الإسلام فقد روي أنها قالت لأسماء بنت عميس: يا أسماء إني استقبحت ما يصنع بالنساء أنه يطرح على المرأة الثوب فيصفها فقالت أسماء: يا بنت رسول الله ﷺ ألا أريك شيئا رأيته بأرض الحبشة؟ فدعت بجريد رطب فوقسته ثم طرحت عليه ثوبا فقالت فاطمة: ما أحسن هذا وأجمله فإذا أنا مت فاجعلوا علي هذا.
كانت رضي الله عنها أشبه الناس كلاما ومشية برسول الله ﷺ وكانت إذا دخلت عليه قام إليها فقبلها ورحب بها كما كانت تصنع هي به ﷺ.
وهو ﷺ القائل: فاطمة بضعة مني: يقلقني ما يقلقها ويؤذيني ما يؤذيها، ويرضيني ما يرضيها ويبسطني ما يبسطها ويقبضني ما يقبضها وقد حماها ﷺ من أن يتزوج عليها زوجها حماية لها من تغاير النساء بإذن من الله تعالى فقال لعلي حين علم رغبته في الزواج من ابنة أبي جهل قال لعلي: لا آذن لك ولا آذن لك ولا آذن لك أن تجمع بين ابنة رسول الله وبين ابنة عدو الله فصرف علي نظره عن الزواج عليها حتى ماتت رضي الله عنها.
ولم يكن أحد من أولاد النبي ﷺ حيا حين وفاته إلا فاطمة وأحس ﷺ وهو في مرض الموت جزع فاطمة عليه وحسرتها وآلامها عند موته فأراد تخفيف الصدمة عليها وتهيئتها