الجملة وزيادة تقديره في ذهن الرسول ﷺ وإنما كان غضبها من شدة غيرتها عليه وقوة حبها له عليه الصلاة والسلام.
(أنها كانت تلعب بالبنات عند رسول الله ﷺ) المراد بالبنات هنا لعب الأطفال التي في شكل البنات والآدميين والحيوانات وغيرها، وقيل: المعنى أنها كانت تلعب مع البنات، أي مع الجواري والقرينات القريبات منها في السن، فالباء بمعنى "مع" ويرده ما جاء في رواية بلفظ "ولكن جواري يأتين فيلعبن بها معي" وما جاء في ملحق روايتنا بلفظ "كنت ألعب بالبنات، وهن اللعب" بضم اللام جمع لعبة.
وعند أبي داود والنسائي عن عائشة، قالت: "قدم رسول الله ﷺ من غزوة تبوك أو خيبر. فكشف ناحية الستر على بنات لعائشة لعب فقال: ما هذا يا عائشة؟ قالت: بناتي قالت: ورأى فيها فرسا مربوطا له جناحان فقال: ما هذا؟ قلت: فرس قال: فرس له جناحان؟ قلت: ألم تسمع أنه كان لسليمان خيل لها أجنحة؟ فضحك".
(عند رسول الله) أي في بيته كزوجة له وفي ملحق روايتنا "كنت ألعب بالبنات في بيته".
(وكانت تأتيني صواحبي) جمع صاحبة، أي يأتين ليلعبن معي.
(فكن ينقمعن من رسول الله ﷺ) "ينقمعن" بفتح الياء وسكون النون وكسر الميم، أي يتغيبن ويستخفين منه حياء منه وهيبة فيدخلن في حجرة أخرى أو يتسترن في زاوية أو وراء ستر حتى يمر، وأصله من قمع الثمرة أي يدخلن في الستر كما تدخل الثمرة في قمعها وفي رواية للبخاري "يتقمعن" بفتح التاء وتشديد الميم المفتوحة.
(فكان رسول الله ﷺ يسربهن إلي) "يسربهن" بضم الياء وفتح السين وكسر الراء المشددة بعدها باء أي يرسلهن ويرجعهن إلي ويطلب منهن أن يعدن إلى اللعب معي.
(أن الناس كانوا يتحرون بهداياهم يوم عائشة يبتغون بذلك مرضاة رسول الله ﷺ) هذه الرواية مقدمة أو جزء من الرواية الخامسة جمعها البخاري وأوضح قصتها، فروي عن عائشة رضي الله عنها "أن نساء رسول الله ﷺ كن حزبين، فحزب فيه عائشة وحفصة وصفية وسودة، والحزب الآخر أم سلمة وسائر نساء رسول الله ﷺ أي بقيتهن وهن زينب بنت جحش، وأم حبيبة، وجويرية وميمونة، رضي الله عنهن". "وكان المسلمون قد علموا حب رسول الله ﷺ عائشة فإذا كان عند أحدهم هدية يريد أن يهديها إلى رسول الله ﷺ أخرها حتى إذا كان رسول الله ﷺ في بيت عائشة بعث صاحب الهدية هديته إلى رسول الله ﷺ في بيت عائشة".
يقصدون بذلك اختيار وقت المسرة ومكان المسرة ليزيد ذلك في سرور المهدى إليه ومع أن رسول الله ﷺ كان يشركهن في الهدايا إلا أن خروج الهدية من بيت عائشة ومن يدها يوحي بفضل لها وتميز في وضعها على قريناتها مما كان يؤلمهن لدرجة أن بعضهم كان يرفض الهدية ويردها أنفة وإباء وكان الأمر في نظرهن يتنافى مع العدل بين الزوجات ذاك شأن الحزب المقابل أما حزب عائشة فلم يكن عندهن غضاضة لذلك كان التجمع والتظاهر والتضرر والشكوى من حزب أم سلمة.