تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحديث، بمعنى حديث زهير، عن سماك، وزاد في حديث شعبة: قال: فكانوا إذا أرادوا أن يطعموها شجروا فاها بعصا. ثم أوجروها. وفي حديثه أيضا: فضرب به أنف سعد ففزره. وكان أنف سعد مفزورا.

٥٤٣٠ - عن سعد رضي الله عنه: في نزلت: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾ قال: نزلت في ستة أنا وابن مسعود منهم. وكان المشركون قالوا له: تدني هؤلاء؟ ! .

٥٤٣١ - عن سعد رضي الله عنه قال: كنا مع النبي ﷺ ستة نفر. فقال المشركون للنبي ﷺ: اطرد هؤلاء لا يجترئون علينا. قال: وكنت أنا وابن مسعود ورجل من هذيل وبلال ورجلان لست أسميهما. فوقع في نفس رسول الله ﷺ ما شاء الله أن يقع فحدث نفسه. فأنزل الله عز وجل ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه﴾

-[المعنى العام]-

سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه من أوائل السابقين إلى الإسلام، ومن كبار المجاهدين من الصحابة، كان مشهورا بالفروسية والشجاعة والذكاء والفراسة وبعد النظر شارك الرسول ﷺ في غزواته وضرب المثل الأعلى في حبه للرسول ﷺ والحرص عليه وحمايته من كل سوء وكان يحرسه مما يخاف عليه منه، يقف على بابه ساهرا مستعدا بسلاحه في السلم ويفديه بصدره في الحرب وعند الشدائد يعرف الحب والإخلاص وفي الأزمات تتبين المعادن الأصيلة لقد هزم المسلمون في أحد وفاجأت الصدمة الشجعان فأذهلتهم وممن غشي عليه سعد بن أبي وقاص، انتبه فوجد نفسه على الأرض، أفاق فوجد أمامه رسول الله ﷺ وقد أحاط به المشركون وليس معه إلا أقل من عشرة من المسلمين يحيطون به، ويقدمون نحورهم فداء لنحره، وسعد من كبار الرماة، تحسس جعبة سهامه فوجدها مليئة، وتحسس نبله فوجده جاهزا، فأخذ يرمي المشركين حتى نفدت سهام جعبته، وإذا برسول الله ﷺ ينثر له جعبته، ويقول له: ارم يا سعد! فداك أبي وأمي، ويرمي سعد فتنفد السهام فيرى رسول الله ﷺ بعض الصحابة العائدين بعد فرار فيقول لهم: انثروا جعبكم أمام سعد ويظل سعد يرمي في نحور المشركين حتى بعدوا عن رسول الله ﷺ وانصرفوا عن المسلمين.

وكانت دعوة النبي ﷺ له: اللهم! سدد رميته، وأجب دعوته، فكان مجاب الدعوة، كما كان سديد الرمي، وبعد رسول الله ﷺ عاون أبا بكر في حروبه، وعينه عمر رضي الله عنه قائدا لجيوش المسلمين في حربهم لكسرى ففتح بلاد كسرى وفتح العراق وبنى مدينة الكوفة وعينه عمر رضي الله عنه واليا على الكوفة ولما عزله عمر استجابة لشكاية من بعض أهلها وكانت تهما باطلة قال في وصيته: لم أعزله عن قصور ورشحه أحد الستة الذين حصر الخلافة فيهم من بعده، وأوصى بالاستعانة به.

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٩ · الصفحة ٣٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٩ · ص ٣٤٠