(أين ابن عمك) هو ابن عم أبيها، ففي هذا الإطلاق تجوز للاستعطاف.
(كان بيني وبينه شيء) أي من الخلاف والنقاش.
(فغاضبني فخرج) كان حقها أن تقول: فغاضبته، فخرج، لأنه هو الغضبان، ولكنها المرأة.
(فلم يقل عندي) "يقل" بفتح الياء وكسر القاف، من قال يقيل قيلولة، وهي النوم نصف النهار.
(فقال رسول الله ﷺ لإنسان: انظر أين هو؟) قال الحافظ ابن حجر: يظهر لي أنه سهل، راوي الحديث، لأنه لم يذكر أنه كان مع النبي ﷺ أحد، وللبخاري في الأدب "فقال النبي ﷺ لفاطمة: أين ابن عمك؟ قالت: في المسجد" فيحمل طلبه ﷺ من سهل أن ينظر أين هو؟ أي في أي مكان هو من المسجد؟ .
(هو في المسجد راقد) عند الطبراني "فوجده مضطجعا في فيء الجدار" أي في ظل جدار المسجد داخله.
(فجاءه رسول الله ﷺ وهو مضطجع، قد سقط رداؤه عن شقه فأصابه تراب، فجعل رسول الله ﷺ يمسح عنه، ويقول: قم أبا تراب) أي كان ينام على جنبه الذي سقط عنه الرداء، ولاصق الأرض، فلصق به التراب، وخلص التراب إلى ظهره، فلما قعد رؤي التراب على هذا الجنب فأخذ رسول الله ﷺ يمسح عنه هذا التراب ويقول له مداعبا مضاحكا: يا أبا التراب. يا أبا التراب. مرتين.
قال الحافظ ابن حجر: والظاهر أن ذلك هو أول قول هذه الكلمة لكن ثبت في غزوة العسرة أن النبي ﷺ خاطبه بذلك هناك قال: وهذا إن ثبت حمل على أنه خاطبه بذلك في حالة أخرى. والله أعلم.
-[فقه الحديث]-
علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبو الحسن، ابن عم رسول الله ﷺ.
ولد قبل البعثة بعشر سنين على الراجح، وكان قد رباه النبي ﷺ من صغره.
أول الناس إسلاما في قول كثير من أهل العلم، وشهد مع الرسول ﷺ المشاهد كلها، إلا غزوة تبوك، ولما آخى النبي ﷺ بين الصحابة قال له: أنت أخي.
واشتهر بالفروسية والشجاعة وكان أحد الستة الذين رشحهم عمر للخلافة فعرضها عليه عبد الرحمن بن عوف، وشرط عليه شروطا امتنع من بعضها، فعدل عنه إلى عثمان، فقبلها، فولاه، وسلم علي وبايع عثمان فلما قتل عثمان بايعه الناس، ثم كان ما كان من وقعة الجمل وصفين، ثم استشهاده رضي الله عنه ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان سنة أربعين بعد الهجرة وكانت مدة خلافته خمس سنين، تنقص ثلاثة أشهر ونصف شهر، على الصحيح.