تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١٤٢٥ - عن كعب بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ كان لا يقدم من سفر إلا نهارًا في الضحى. فإذا قدم بدأ بالمسجد، فصلى فيه ركعتين، ثم جلس فيه.

-[المعنى العام]-

جعل اللَّه المساجد في الأرض مكان تعبد وصلاة، فكان حقها أن يبدأ الداخل إليها بالشعار الذي بنيت من أجله وهو الصلاة، فشرع اللَّه تحية للمساجد ركعتين فأكثر، لا يليق بالمؤمن أن يدخل المسجد فيجلس دون أن يصلي فرضًا أو نفلًا، فإن لم يكن عليه فرض أو نافلة فليصل ركعتين بنية تحية المسجد هذه هي السنة، وقد وضحها رسول اللَّه ﷺ للأمة قولًا وتبليغًا وراعى تطبيق الأمة لها وتابع قيامهم بها فكان إذا رأى من ترك هذه السنة نبهه إليها ودعاه أن يؤديها.

فهذا أبو قتادة يدخل المسجد فيرى رسول اللَّه ﷺ بين أصحابه يعظهم ويعلمهم، فيقع في نفسه أن الأدب يدعوه إلى سرعة لقاء النبي ﷺ والجلوس عنده مع الجالسين فجلس، فقال له رسول اللَّه ﷺ: ما منعك أن تصلي تحية المسجد قبل أن تجلس؟ قال: بادرت بالجلوس إليك يا رسول اللَّه. قال: إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين.

وكان جابر بن عبد اللَّه في غزوة مع رسول اللهَّ ﷺ وفي العودة تأخر به جمله عن مرافقة القوم لضعفه وكان ﷺ يرعى الضعفاء، ويتأخر عن القوم ليصاحبهم فقال لجابر: ما لجملك يا جابر؟ قال: أبطأ بي وأعيا، قال له: بعنيه. قال هو لك يا رسول اللَّه دون بيع، قال: لا، بعنيه بأوقية. قال: بعتكه على أن أركبه حتى أصل، قال: كذلك الأوقية عندما تصل. ونخس رسول اللَّه ﷺ الجمل، فصار أسرع من غيره من الجمال، وأسرع رسول اللَّه ﷺ السير. ووصل قبل جابر، فصلى ركعتين بالمسجد، وانتظر جابرًا حتى جاء، فقال له: ادخل المسجد فصل ركعتين، وكلما جئت من سفر ابدأ بالمسجد وصل ركعتين، فصلى جابر، ونقده ﷺ ثمن الجمل، فلما وصل جابر داره دعاه ﷺ، ثم قال له: خذ جملك هبة مني، ولك ثمنه، صلى اللَّه وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

-[المباحث العربية]-

(عن أبي قتادة) بفتح القاف والتاء.

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٣ · الصفحة ٤٨٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٣ · ص ٤٨٣