تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٢٦٥) باب استحباب قراءة القرآن على أهل الفضل

١٦١٤ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال لأبي: "إن الله أمرني أن أقرأ عليك". قال: آلله سماني لك؟ قال: "الله سماك لي". قال: فجعل أبي يبكي.

١٦١٥ - عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ لأبي بن كعب: "إن الله أمرني أن أقرأ عليك لم يكن الذين كفروا". قال: وسماني لك؟ قال: "نعم". قال: فبكى.

-[المعنى العام]-

للقرآن حلاوة لقارئه منفردًا، ولسامعه من قارئه، ولقارئه على أهل القرآن والفضل، فما أجمله قراءة وإسماعًا وسماعًا، لقد أراد اللَّه تعالى أن يشرف أحد حفظته وإمام قراءته، أبي بن كعب، فأمر رسوله ﷺ أن يقرأ شيئًا من القرآن على أبي، وأن يعلمه أن اللَّه الذي أمر بذلك، فزف رسول اللَّه ﷺ هذه البشرى لأبي بن كعب، فقال له: إن اللَّه أمرني أن أقرأ عليك سورة "لم يكن". وظن أبي أن الأمر لا يعدو أن يكون المطلوب قارئًا من الصحابة، فسأل رسول اللَّه ﷺ: آللَّه سماني باسمي لك؟ قال ﷺ: نعم سماك لي. فجعل أبي يبكي فرحًا وسرورًا بهذه المنزلة الرفيعة التي بشره اللَّه بها واختصه بها من بين القراء وأصحاب رسول اللَّه ﷺ فرضي اللَّه عنه، وأنعم وأكرم بفضيلة حفظة القرآن ومحفظيه.

-[المباحث العربية]-

(آللَّه سماني؟) الاستفهام حقيقي، وليس في ذلك رد لقول النبي ﷺ: "إن اللَّه أمرني أن أقرأ عليك". لأن أبيًا ربما ظن أن اللَّه أمر نبيه أن يقرأ على رجل من أمته، أو أنه عينه لا بالنص كقوله: اقرأ على أول داخل، فكان أبيًا. وقيل: إن الاستفهام للتلذذ بالجواب واستعذابه واستجلاء النص. وهو قول وجيه ويستبعد أن يكون الاستفهام تعجبيًّا، لأنه أجيب بنعم.

-[فقه الحديث]-

في حكمة قراءة النبي ﷺ على أبي قال بعض العلماء: إنما هي ليأخذ أبي عن النبي ﷺ، ثم إن لم

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٣ · الصفحة ٦١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٣ · ص ٦١٠