في يوم الدين لا مالك إلا الله
يقول أبو جهل: " يا محمد! تهددنا بالزبانية، لآتين بقريش معي" أي: يوم القيامة يخرج من القبر ومعه قريش، قال سبحانه وتعالى: (إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا) [مريم:٩٣ - ٩٥] اسمع الرد الأدبي! لأنه ليس هناك حرس، ولا موكب، ولا ضباط، ولا رواد، ولا جنود، ولا استخبارات كما قال تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا﴾ [مريم:٩٣ - ٩٤] فلا يضيع أحد بين الجماهير.
يقول بعض المُوَسْوِسِين: يوم القيامة تزدحم الخلائق، إما أن نفر من هنا أو من هنا، أو نتأخر! ولم يعلم أن الله لا يغيب عنه أحد ﴿لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا) [مريم:٩٤ - ٩٥] أي: وحيدًا يحاسبه الله سبحانه وتعالى.
وفي الصحيح: ﴿إن الله سبحانه وتعالى إذا أخذ السماوات والأرض بيديه قال: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ؟ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ؟ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ؟ فلا يجيبه ملك مقرب ولا نبي مرسل، لكن يجيب نفسه بنفسه، فيقول: لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ، ثم يقول سبحانه وتعالى: أين ملوك الدنيا؟ أين ملوك الدنيا؟ أين ملوك الدنيا؟﴾.
وفي حديث أسماء بنت يزيد أن الرسول ﷺ قال: ﴿إذا جمع الله الأولين والآخرين نادى: يأيها الناس! إني وضعتُ نَسَبًا ووضعتم أنسابًا، فرفعتم أنسابكم ووضعتم نسبي، فاليوم أرفع نسبي وأضع أنسابكم، قلتُ لكم: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات:١٣] فقلتم: أكرمنا فلان بن فلان﴾ انتهى الحكم لله الواحد القهار، فهو الذي يحكم سبحانه، فالصراط صراطه، والميزان ميزانه، والجنة جنته، والنار ناره، ولا معقب لحكمه، قال جل شأنه: ﴿لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء:٢٣] ﴿تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف:٥٤].