تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تحويل عود الحطب إلى سيف

وذكر ابن سعد والبيهقي: أن عكاشة بن محصن الذي يدخل الجنة بلا حساب مع سبعين ألفًا من المسلمين، وقف ﷺ على المنبر قال: إن من أمتي -كما قال ﷺ- سبعين ألفًا يدخلون الجنة بلا حساب -فتناقش الصحابة وتجادلوا من هؤلاء السبعون- وفي الأخير وقف ﷺ وقال: ﴿هم الذين لا يتطيرون، ولا يكتوون، ولا يسترقون، وعلى ربهم يتوكلون، فقام عكاشة من طرف المسجد وقال: يا رسول الله! ادع الله أن أكون منهم؟ قال: أنت منهم، فقام رجل آخر فقال: يا رسول الله! ادع الله أن أكون منهم -فتح باب المجال- قال ﷺانظر البلاغة لم يقل: لست منهم- قال: سبقك بها عكاشة بن محصن﴾ لأنه لو فتح الباب قام أهل المسجد وقام كل الناس، فأنهى ﷺ الموقف.

وقد قتل عكاشة شهيدًا في اليمامة يوم قاتل مسيلمة الكذاب، أتى في بدر يريد أن يقاتل وانكسر سيفه من كثرة ما قاتل يقول النابغة يمدح النعمان:

ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب

يقول: أموركم كلها عظيمة لكن سيوفكم مثلمة من كثرة ما ضربتم الأعداء، وهذا مدح بما يشبه الذم، يقول:

تخيرن من أزمان يوم حليمة إلى اليوم قد جربن كل التجارب

رقاق النعال طيب حجزاتهم يحيون بالريحان يوم السباسب

ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب

فأتى بلا سيف قال: ﴿يا رسول الله! ما عندي سيف -ووطيس المعركة مُتَّقِدٌ، والرءوس تنزل على أكتافها، والسيوف تشرع، والرماح، ليس هناك مخزن عنده فيه أسلحة ولا عند رسول الله سيف زائد- فأخذ جزلًا من خشب ﷺ وقال: خذ هذا، قال: فهززته فإذا هو سيف صلت في يدي﴾ أشهد أنه صادق، وبقي معه السيف، واسم السيف: القوي، وحضر اليمامة وقتل وهو معه شهيدًا.

دروس الشيخ عائض القرني · الجزء ٣٩٣ · الصفحة ٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ عائض القرنيج ٣٩٣ · ص ٥