تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حكم محبة الثناء الحسن من الآخرين

السؤال

ذكرت في قصة أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه قال للرسول ﷺ حينما علم أنه سمع قراءته البارحة: ﴿لو علمت أنك تسمع قراءتي لحبرتها لك تحبيرًا﴾.

فهل فعل أبي موسى هذا يدخل في الرياء؟

الجواب

فعل أبي موسى هذا رضي الله عنه وأرضاه لا يدخل في الرياء، ولكم أن تنظروا إلى كلام ابن حجر على هذا الحديث، واستنباط الإمام مالك رحمه الله تعالى، فإنه استنبط من قصة ابن عمر لما سأله ﷺ عن الشجرة التي تشبه النخلة، ما هي؟ قال ابن عمر: ﴿فوقع الناس في شجر البوادي ووقع في نفسي أنها النخلة، فاستحييت أن أقولها، فلما أخبرت أبي - عمر - قال عمر: وددت أنك قلتها وأنه لي كذا وكذا أو أني فعلت كذا وكذا﴾ قال الإمام مالك: يؤخذ من هذا أن محبة الخير أو الثناء الحسن لا يدخل في باب السمعة، ومثل هذا فعل أبي موسى، فإن من تكلف أمرًا ليصلح به الله سبحانه وتعالى وليكون وسيلةً خيرة نفع الله به وليس من الرياء، وذكر ذلك ابن القيم في طريق الهجرتين، وذكره في مدارج السالكين، وقال من ذلك: إن الخطيب يجمل كلامه، ويحسن أسلوبه ليقبل الناس عليه، وكذلك المقري يحسن صوته ومن نغمته ونبرته ليؤثر في الناس، ولذلك نحن مأمورون أن نحسن ونزين القرآن بأصواتنا، وفي حديث عنه ﷺ: ﴿ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت﴾ وقال: ﴿زينوا القرآن بأصواتكم﴾ على ما في الحديث من ضعف، لكن ليس هذا من باب الرياء والسمعة لكن هذا من باب الحسن والجودة، والرسول عليه الصلاة والسلام كان إذا خطب على المنبر كما في صحيح مسلم عن جابر: ﴿يشتد صوته ﷺ، ويشتد غضبه، وتحمر عيناه﴾ فاشتداد صوته، وأداء النبرة للخطابة من باب التأثير والتكلف فيها لتقبل فهذا لا بأس فيه، ولا شائكة ولا شائبة، ولا رياء إن شاء الله.

دروس الشيخ عائض القرني · الجزء ٢٩٤ · الصفحة ٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ عائض القرنيج ٢٩٤ · ص ٣٧