تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العبد بين الخوف والرجاء

السؤال

أيهما يقدم الخوف أم الرجاء؟ وهل يخاطب الناس بالخوف أم بالرجاء؟

الجواب

قول الجمهور في هذه المسألة وهو الصحيح: أن العبد في الحياة يكون بين الخوف وبين الرجاء، ويكون له الخوف والرجاء كجناحي طائر، لا يغلِّب الرجاء فيقع في الأمن من مكر الله، ولا يغلب الخوف فيقع في القنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله عز وجل، بل يكون معتدلًا؛ عنده الرجاء والخوف، والنووي له رأيٌ أظنه انفرد به يقول: يغلب في الحياة جانب الخوف، ويغلب عند الموت جانب الرجاء، وطاوس بن كيسان كما يروي عنه ابن كثير في ترجمته كأنه يرى: أن الرجاء يغلب حتى في الحياة، وأما عند سكرات الموت فالأولى للمسلم أن يغلب جانب الرجاء لحديث جابر الصحيح مرفوعًا إليه ﷺ: ﴿لا يموتنَّ أحدكم إلا وهو يحسن الظن بربه﴾ فلا بد من إحسان الظن.

وأما سؤال السائل: هل يخاطب الناس بالخوف أو الرجاء؟

فهذا يختلف باختلاف المواقع والناس والأحوال، فمن كان مقبلًا على المعاصي، متهتكًا في الحرمات، متجاوزًا لحدود الله، فيخاطب بالخوف، ومن كان منيبًا تائبًا، مقبلًا نادمًا، كثير الإقبال والشفقة والخوف؛ فيخاطب بالرجاء، وقد جعل الله لكل شيءٍ قدره.

دروس الشيخ عائض القرني · الجزء ٢٩٤ · الصفحة ٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ عائض القرنيج ٢٩٤ · ص ٣١