المثل الأعلى في الذلة للمؤمنين والصفح عمن أساء
يروى عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: ﴿إن الله أمرني أن أصل من قطعني، وأن أعطي من حرمني، وأن أعفو عن من ظلمني﴾ أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
وفي البخاري: ﴿جاء رجل من الأعراب للرسول عليه الصلاة والسلام، وكان على الرسول ﷺ بردة نجرانية غليظة الحاشية، فجره الأعرابي من البردة حتى أثر في عنق المصطفى ﷺ؛ فلما التفت إليه عليه الصلاة والسلام قال الأعرابي البدوي: يا محمد! أعطني من مال الله الذي عندك، لا مال أبيك ولا من مال أمك؟ فتبسم عليه الصلاة والسلام! وأمر له بعطاء فأنزل الله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم:٤]﴾ يقول ﷺ: ﴿والذي نفسي بيده، لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا؛ أفلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم﴾ معنى ذلك: أن تسلم على من عرفت ومن لم تعرف من المسلمين.
معنى ذلك: أن تتبسم في وجوه الناس، فإن تبسمك في وجه أخيك صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وسوف أذكر إن شاء الله أسباب الحب والألفة في آخر المحاضرة.
يقول سبحانه: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر:١ - ٣] يقول ابن أبي حاتم: "كان الصحابة إذا اجتمعوا لا يتفرقون حتى يقرءوا هذه السورة".