تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التوحيد والإعلام

يقول سبحانه عن الآلهة والذوات والشخصيات والكيانات: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت:٤١] هذه التصورات والكيانات، الكتلة الشرقية والكتلة الغربية، والمعسكر الشرقي والمعسكر الغربي، والقوتان العُظميان التي يزخرف إعلام المسلمين قوتها ويضلل بقوتها، وهو مسئول وحده عن تضخيمها في أذهان الناس، حتى عند بعض العامة أن أمريكا أو روسيا قوة لا تُغلب، قال تعالى: ﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ [الأنعام:١١٢] ثم يقول سبحانه: ﴿وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ﴾ [الأنعام:١١٣].

فهذه الزخرفة الإعلامية هي نقض للتوحيد صراحة، يصفون الكافر أنه لا يتقهقر، وأنه اكتشف كل شيء، وأن بيده كل شيء، فينشأ الناشئة يرون أن هذه القوة ما بعدها قوة، والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ﴾ [العنكبوت:٤١] فهم مساكين!!

هذه القوة يمكن أن يهلكها الله في لحظة سان فرانسيسكو التي زلزلت قبل ما يقرب من سنة في ثوان معدودة سجل جهاز رختر خمس درجات أو أربع درجات، وخسف بجزء من المدينة، عندهم إنذار مبكر، كمبيوتر، قوى نووية، أجهزة متطورة، ولكن كما قال الله: ﴿أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحىً وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الأعراف:٩٨] فما علموا!

يقولون: هذه سوء في القشرة الأرضية، نعم في القشرة الأرضية، لكن من الذي كسرها؟ من الذي أجراها؟

من الذي سلَّط عليها هذا الحدث؟

ما أضعفهم! يقول سبحانه وتعالى عن الريح: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ [الأحقاف:٢٥] أرسلها على الكفار، فزلزلتهم من أماكنهم يوم حاربوا هودًا عليه الصلاة والسلام، فالقوة بيد الله.

دروس الشيخ عائض القرني · الجزء ٢٦٦ · الصفحة ٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ عائض القرنيج ٢٦٦ · ص ٨