تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنكار المشركين ليوم المعاد

الحمد لله رب العالمين، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ، الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﷺ من معلم أنار الله به أفكار البشرية، ونَّور به أفئدة الإنسانية، وزعزع به كيان الوثنية، وعلى آله وصحبه والتابعين له بإحسان.

أمَّا بَعْد:

أيها الناس لم يكن لنا تاريخ قبل الإسلام ولم يكن لنا نور ولم تكن لنا معرفة ولا ثقافة، كنا نعيش لكن بلا هداية وبلا حبل يصلنا بالله عز وجل، حتى بعث الله فينا هذا الرسول ﷺ ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [الجمعة:٢] فعلمنا وأخرجنا من الظلمات إلى النور، وفهمنا وأدبنا ورقى بنا عليه الصلاة والسلام.

إن البرية يوم مبعث أحمد نظر الإله لها فبدل حالها

بل كرم الإنسان حين اختار من خير البرية نجمها وهلالها

لبس المرقع وهو قائد أمة جبت الكنوز فكسرت أغلالها

عنوان هذا الدرس: الطامة الكبرى.

الطامة الكبرى في القرآن والسنة: هي يوم القيامة، يوم العرض الأكبر على الله، وهي القضايا الكبرى التي عالجها عليه الصلاة والسلام للوثنيين من العرب، الذين فهموا كل شيء إلا الطامة الكبرى، وعرفوا كل شيء إلا الطامة الكبرى، وما استعدوا أن يتنازلوا أبدًا ليفهموا اليوم الآخر الذي أتى به عليه الصلاة والسلام.

فهموا كل الجزئيات إلا قضيتين اثنتين: قضية الألوهية: توحيد الباري تبارك وتعالى في العبادة والتوجه، وقضية اليوم الآخر فقد أنكروها تمامًا ﴿وقَالُوا أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ [المؤمنون:٨٢] وهذا استنكار منهم، يقول سبحانه وتعالى وهو يعالج هذه القضية ويدمغ أدمغتهم بهذه الأساسية الكبرى في الإسلام: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [التغابن:٧].

دروس الشيخ عائض القرني · الجزء ٢٦٣ · الصفحة ٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ عائض القرنيج ٢٦٣ · ص ٢