تجديد التوبة
ومما يعين على التزود لليوم الآخر: تجديد التوبة دائمًا وأبدًا؛ فإن العبد خطاء، ومن مذهب السلف أنهم يصبحون تائبين ويمسون تائبين ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران:١٣٥] وعند ابن حبان عن عائشة رضي الله عنها قالت: ﴿جاء رجل إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، فقال: يا رسول الله إني رجل مقراف للذنوب -أي كثير الذنوب والخطايا- قال: تب إلى الله.
قال: فأعود.
قال: تب إلى الله.
قال: فأعود.
قال: تب إلى الله.
قال: إلى متى يا رسول الله؟ قال: حتى يكون الشيطان هو المدحور﴾ ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر:٥٣] فحق على العبد إذا أصبح أن يجدد توبته دائمًا وأبدًا.
وعند أبي يعلى بسند فيه نظر يقول عليه الصلاة والسلام: ﴿يقول الشيطان: أهلكت بني آدم بالذنوب وأهلكوني بلا إله إلا الله وبالاستغفار﴾ ولذلك طالما يقرن الله عز وجل بين التوحيد والاستغفار فيقول: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ [محمد:١٩] فإنه لا يصلح الحال إلا بإخلاص الموحد المعبود وباستغفار من التقصير الموجود، ويقول سبحانه عن ذي النون: ﴿لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء:٨٧] فالاستغفار دائمًا يكون مقرونًا بالتوحيد وأيضًا يقول النبي ﷺ: ﴿اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن﴾.