غزوة بني قريظة
وينتهي ﷺ من المعركة ويعود من الخندق، والغبار قد عبأ ثيابه ﷺ وقد أشعث رأسه، فيدخل إلى المغتسل، ويخلع درعه وثيابه ويغتسل بالماء ﷺ، فيأتيه جبريل ويقول: يا رسول الله! تضع الدرع من عليك والسلاح! والله ما وضعت الملائكة الدروع من عليها والسلاح، وإنها تريد بني قريظة؛ لأنهم خانوا العهد، فيقول النبي ﷺ: ﴿أيها الناس! لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة﴾ وهم قريب من المدينة، فيخرجون في كتائب، ويخرج جبريل في أول الكتائب عليه السلام، والغبار ينقاد من على رأسه، قال أحد الصحابة: مر بنا رجلٌ كأنه دحية الكلبي، والغبار على رأسه وعليه عمامة بيضاء، فقال عليه الصلاة والسلام: هل رأيتم أحدًا مر من هذا المكان، قلنا: نعم يا رسول الله! رأينا دحية الكلبي، فتبسم وقال: ليس ذاك بـ دحية الكلبي ولكنه جبريل، ذهب بالملائكة إلى بني قريظة، فوصل عليه الصلاة والسلام، فلما اقترب من بني قريظة، قال: يا إخوان القردة والخنازير! انزلوا عليكم لعنة الله، قالوا: يا أبا القاسم! ما كنت فحاشًا، اسمع التلطف ما أحسنه، وهم قبل ليلة كانوا يزعزعون المدينة ويزلزلونها، ويشعلون النار، فأخذ عليه الصلاة والسلام يحرق أشجارهم، وأخذ يضيق الحصار عليهم.