تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العرب والنقلة التي أحدثها الإسلام فيهم

يمتن الله سبحانه وتعالى على رسوله ﷺ ويقول له: ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [الأنفال:٦٣] العرب -كما قال بعض الحكماء- كقرون الثوم، كلما قشرت قرنًا خرج لك ستة قرون.

كان العرب بلا إسلام قطيعًا من الغنم، همجية وضياعًا، فلما أتى ﷺ لم يفتح السجن، ولم يرفع السوط، ولم يأت بالسيف إلا بعد أن وعت العقول وسمعت النقل.

فالله سبحانه وتعالى جمعهم به.

أجمعهم بعنفوانه؟! بخطبه الحماسية النارية؟! لا.

﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران:١٥٩] منهجك عجيب، أسلوبك جيد، عرضك باهر، كيف استطعت أن تؤلف بين أمة الصحراء فتجعلهم إخوانًا؟!

بلال الحبشي رقيق من أثيوبيا، لا يساوي في عالم المادة العنصرية القرشية شيئًا، وأبو طالب وأبو لهب سيدان لا ينظر إليهما إلا من علو، لكن أتى الإسلام فقال: أنت يا أبا لهب في النار؛ لأنك لم تؤمن بالرسالة، وأنت يا بلال سيدٌ، قصرك في الجنة كالربابة البيضاء.

وجلجلة الأذان بكل حي ولكن أين صوت من بلال

منائركم علت في كل ساح ومسجدكم من العباد خالي

يأتي ﷺ إلى سلمان ذلك الطريد ترك النار والوثن، ترك الصنم والتراب، وأتى يبحث عن لا إله إلا الله، فقال ﷺ: ﴿سلمان منا آل البيت﴾ لكنَّ أبا لهب ليس من آل البيت؛ لأنه أبو لهب، وسوف يصلى نارًا ذات لهب، ولأنه لم يؤمن بالله سبحانه وتعالى؛ وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات:١٣].

دروس الشيخ عائض القرني · الجزء ٢١٣ · الصفحة ٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ عائض القرنيج ٢١٣ · ص ٦