تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقفات مع حديث: (لقد سألت عن عظيم)

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

أمَّا بَعْد:

فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

قبل أن يبعث الله محمدًا ﷺ، نظر الله سبحانه وتعالى إلى الناس، فمقتهم جميعًا، عربهم وعجمهم، أحمرهم وأبيضهم، إلا بقايا من أهل الكتاب، فلما بعثه ﷺ أنار الله به أفئدة الإنسانية، وهدى به البشرية، وزعزع به كيان الوثنية، فكان عليه الصلاة والسلام يوصي دائمًا وأبدًا، ومن أجل وصاياه، ومن أعظم ما أهداه ﷺ لأصحابه: هذا الحديث الذي معنا هذه الليلة، وهو حديث عظيم من قواعد الإسلام، ومن أسس هذا الدين، وهو من الأربعين النووية.

فاسمعوا إلى هذا الحديث القيم، الحديث الذي هو أقرب الطرق إلى الجنة لمن أراد الجنة، وهو أحسن الوصايا لمن أراد الله والدار الآخرة.

عن معاذ بن جبل سيد العلماء، وقائد العلماء إلى الجنة رضي الله عنه قال: ﴿كنت مع رسول الله ﷺ في سفر، فقلت: يا رسول الله دلني على عمل يقربني من الجنة ويباعدني من النار، قال: لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه﴾ هذا السؤال من أعظم الأسئلة التي طرحت على رسول الله ﷺ، قال: ﴿لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه -ثم أجاب عليه الصلاة والسلام- قال: تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، ثم قال عليه الصلاة والسلام: ألا أدلك على رأس الأمر، وعموده، وذروة سنامه؟ قال: قلت: بلى يا رسول الله! قال: رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله، ثم قال عليه الصلاة والسلام: ألا أدلك على أبواب الخير؟ قلت: بلى يا رسول الله! قال: الصيام جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل في جوف الليل.

ثم تلا عليه الصلاة والسلام قول تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [السجدة:١٦] إلى قوله: ﴿يَعْمَلُونَ﴾ ثم قال عليه الصلاة والسلام: ألا أدلك على ملاك ذلك كله؟ قال: قلت: بلى يا رسول الله! قال: كف عليك هذا، وأخذ ﷺ بلسان نفسه، فقال معاذ: أئنا لمؤاخذون يا رسول الله بما نقول؟ قال: ثكلتك أمك يا معاذ -أي فقدتك، وهو دعاء لا يراد به ظاهره- وهل يكب الناس في النار على مناخرهم أو على أنوفهم إلا حصائد ألسنتهم﴾ هذا الحديث رواه الترمذي، وقال: حديث حسن.

دروس الشيخ عائض القرني · الجزء ٢٠٧ · الصفحة ٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ عائض القرنيج ٢٠٧ · ص ٢