تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لمز الدعاة والاستهزاء بهم

السؤال

ماذا أفعل في كل من يناديني بالمطوع، سواء استهزاءً أو مدحًا؟

الجواب

أولًا، احمد الله أن شرفك بأنك عبد له، الناس صنفان: مطوع أو عاص، هذا الذي يدعوك إن كان مستهزئًا، ويقول لك: مطوع فهو عاصٍ، لأنه يستهزئ بالمطوع، ومعناك أنك أطعت الله، فصرت مطوعًا، وقد يطلق عليه هو لكنه للشيطان، فإما أن يتطوع العبد للرحمن أو للشيطان، ولذلك يقول ابن تيمية: لا يسكن القلب إلا بإله، إما الله وإما آخر.

فاعلم ذلك وعليك وأنت أمامهم أن تتذكر ثلاث قضايا:

أولها: اعرف أن الله شرفك لأنك تؤذى في سبيله عز وجل، فسلفك في ذلك الأنبياء والرسل وقد قال تعالى: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ [العنكبوت:٢ - ٣].

ثانيها: اعلم أنك مأجور، وأن أجرك على الله، وما يصيب المسلم من كلمة أو استهزاء أو نكد إلا كانت كفارة للسيئات ورفعًا للدرجات.

ثالثها: إذا قالوا لك هذا الكلام؛ فتبسم لهم وقل لهم قولًا حسنًا فقد ذكر الله المتقين -عباد الرحمن- فقال في وصفهم: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا﴾ [الفرقان:٦٣] قال عيسى بن مريم عليه السلام لحوارييه: كونوا كالنخلة ترمى بالحجارة فترد بالرطب.

إذا نطق السفيه فلا تجبه فخير من إجابته السكوت

فإن جاوبته فرجت عنه وإن خليته كمدًا يموت

وقال تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران:١٣٤] وقال تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف:١٩٩] هذه القضايا التي أريد أن تفهمها مني.

دروس الشيخ عائض القرني · الجزء ٢٠٦ · الصفحة ٣٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ عائض القرنيج ٢٠٦ · ص ٣٥