توسط أهل السنة بين الجفاة والغلاة
أهل السنة وسط بين الجفاة والغلاة، فهم وسط في حبه عليه الصلاة والسلام، وقد مر شيءٌ من هذا، فهناك قوم جفوا عن حبه ﷺ، حتى أنه يذكر في المجالس عندهم، فكأنك ذكرت عالمًا من العلماء بالحسنات، أو ذكرت مصلحًا من المصلحين، أو رجلًا من عامة الناس، وبعضهم لا يصلي ولا يسلم عليه ﷺ، رغم أنف من لم يصلِّ ولم يسلم عليه ﷺ.
بل وجد من بعض العلمانيين أنه إذا تكلم في محمد عليه الصلاة والسلام أنه يدرجه في قائمة الزعماء، فيقول: ومن إصلاحاته عليه الصلاة والسلام أنه حرر الأمة وجاهد وقاتل في سبيل الله وأنه علَّم الناس، وكذلك جاء بعده أبو بكر وجاء بعده صلاح الدين، وجاء بعده فلان بن فلان، وكلهم مصلحون.
فنقول: أخطأت، الرسول ﷺ ليس كهؤلاء، فهو المصلح الأول، وهو ﷺ المعصوم، وهو الرسول للبشرية، وهؤلاء تلاميذ له، ولا يقارنون به.
وبعضهم غَلا في حبه حتى أوصله إلى مرتبة الألوهية واستسقى بقبره وسأل منه المغفرة بعد موته وغالى فيه غلوًا، كما قد ذكرت بعض أبيات المتصوفة فيما سبق.