تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المطلقة، كما أن صفاته المخصوصة ألزم له من جنس القدر، فإن نفس الجسم التعليمي الذي يقدر في الذهن لا يمكن فرضه إلا وله قدر يمكن فرضه خاليًا عن جميع الصفات، لنه فرض جسم شامل لجميع الأجسام ن فلهذا قدر مجردًا عن جميع الصفات، كما يفرض عدد مجرد عن جميع المعدودات

وكذلك ما يتخيله الإنسان من الأجسام بعد رؤيته له، كتخيله الإنسان والفرس والشجر والدار والمدينة والجبل ونحو ذلك، يمكنه تخيله مع عدم تخيل شيء من صفاته كألوانه وغيرها، ولا يمكنه تخيله مع نفي قدره، فاختصاص جنس الجسم بجنس القدر كاختصاص جنس الموصوفات بجنس الصفات، واختصاص الجسم المعين بقدره كاختصاصه بصفته المعينة وحقيقته المخصوصة

وكل شيء له حقيقة تخصه، وقدر، وصفات تقوم به ٠فهنا ثلاثة أشياء المقدار، والحقيقة، وصفات الحقيقة

فقول القائل كل ذي قدر يمكن أن يكون بخلاف ذلك القدر، كقوله كل موصوف يمكن وجوده على خلاف تلك الصفات وهو أقرب من قوله كل ماله حقيقة فيمكن وجوده على خلاف تلك الحقيقة

ولكن في هذا المقام يكفي أن يجعل حكم المقدار حكم سائر

درء تعارض العقل والنقل · الجزء ٣ · الصفحة ٣٥٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

درء تعارض العقل والنقلج ٣ · ص ٣٥٧