تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا قلنا: يمتنع وجود المحدثات كلها بدون محدث، كان هذا متضمنًا لذاك، فإن كل مخلوق محدث، فإذا كان كل محدث لا بد له من محدث فكل مخلوق لا بد له من خالق أولى، وكذلك إذا قلنا: كل ممكن لا بد له من واجب.

فلما كان بطلان هذا السؤال معلومًا بالفطرة والضرورة أنر النبي ﷺ أن ينتهي عنه كما يؤمر أن ينتهي عن كل ما يعلم فساده من الأسولة الفاسدة التي يعلم فسادها، كما لو قيل: متى حدث الله؟ او متى يموت؟ ونحو ذلك.

وهذا مما يبين أن سؤال السائل: أين كان بنا؟ في حديث أبي رزين لم يكن هذا السؤال فاسدًا عنده ﷺ، كسؤال السائل: من خلق الله؟ فإنه لم ينه السائل عن ذلك، ولا أمره بالاستعاذة بل النبي ﷺ سأل بذلك لغير واحد، فقال له: أين الله؟ وهو منزه أن يسأل سؤالًا فاسدًا، وسمع الجواب عن ذلك.

وهو منزه أن يقر على جواب فاسد ولما سئل عن ذلك أجاب فكان سائلًا به تارة ومجيبًا عنه أخرى.

ولو كان المقصود مجرد التمييز بين الرب والصنم، مع علم الرسول أن

درء تعارض العقل والنقل · الجزء ٣ · الصفحة ٣١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

درء تعارض العقل والنقلج ٣ · ص ٣١٥