تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اثنين أولى أن يستلزم وجود الصانع، ولو أمكن وجود مالا يتناهى من العلل الممكنة كان ذلك أعظم في امتناعها، فكيف بما يتناهى، كما يقدر من يقدر أن العقل أولى أبدع الثاني والثاني أبدع الثالث، وفلكه إلى العاشر المبدع لما تحت الفلك، وإذا قدر مالا يتناهى كان الاستلزام أعظم.

فتبين أنه كلما كثرت الممكنات وتسلسلت كان ذلك أعظم في دلالتها على ثبوب الواجب واستلزامها له، والإنسان قد يتوهم إذا فرض علل هي معلولات لا تتنتهى، وتوهم أن العلة تكون وحدها مؤثرة في المعلول أو مقتضية له او موجبة فهذا ممتنع، فإن العلة إذا كانت معلولة لزم أنها لا تقوم بنفسها بل تفتقر إلى غيرها، فالنعلول المفتقر إليها مفتقر إلى علة علتها التي هي مفتقرة إليه، فيكون معلولها كما أنه مفتقر إليها مفتقر إلى كل ما هي مفتقرة إليه فإذا قدر من ذلك مالا يتناهى قدر انه محتاج إلى أمور لا تتناهى وليس فيها ما هو موجود بنفسه ولا غنى عن غيره.

درء تعارض العقل والنقل · الجزء ٣ · الصفحة ٢٠٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

درء تعارض العقل والنقلج ٣ · ص ٢٠٥