تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في كتابه، وهم محتاجون إليه من جهة ألوهيته، فإنه لا صلاح لهم إلا بأن يكون هو معبودهم الذي يحبونه ويعظمونه، ولا يجعلون له أندادًا يحبونهم كحب الله، بل يكون ما يحبونه سواه، كأنبيائه وصالحي عباده، إنما يحبونهم لأجله، كما في الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، ومن كان يحب المرء لا يحبه إلا لله، ومن كان يكره أن يرجع في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار»

ومعلوم أن السؤال، والحب، والذل، والخوف، والرجاء، والتعظيم، والإعتراف بالحاجة، والافتقار، ونحو ذلك، مشروط بالشعور بالمسؤل المحبوب المرجو، المخوف، المعبود، المعظم، الذي تعترف النفوس بالحاجة إليه والإفتقار، الذي تواضع كل شيء لعظمته، واستسلم كل شيء لقدرته، وذل كل شيء لعزته.

فإذا كانت هذه الأمور مما تحتاج النفوس إليها ولا بد لها منها، بل هي ضرورية فيها كان شرطها ولازمها، وهو الاعتراف بالصانع به، أولى أن يكون في النفوس.

وقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «كل مولود يولد على الفطرة» يروي عن ربه: «خلقت عبادي حنفاء»

درء تعارض العقل والنقل · الجزء ٣ · الصفحة ١٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

درء تعارض العقل والنقلج ٣ · ص ١٣٦