٨٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ قَالَ: قَالَ لِي الزُّهْرِيُّ: لَأُحَدِّثَكَ بِحَدِيثَيْنِ عَجِيبَيْنِ، أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " أَسْرَفَ رَجُلٌ عَلَى نَفْسِهِ، فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَوْصَى بَنِيهِ، فَقَالَ: إِذَا مُتُّ فَاحْرِقُونِي ثُمَّ اسْحَقُونِي، ثُمَّ أَذْرُونِي فِي الرِّيحِ فِي الْبَحْرِ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي لَيُعَذِّبَنِّي عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ أَحَدًا ". قَالَ: " فَفَعَلُوا بِهِ، فَقَالَ اللَّهُ عز وجل لِلْأَرْضِ: ادْنِي مَا أَخَذْتِ، فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ، فَقَالَ لَهُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: خَشْيَتُكَ يَا رَبِّ أَوْ قَالَ: مَخَافَتُكَ فَغَفَرَ لَهُ "
٨٥٠ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا، فَلَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلَا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ حَتَّى مَاتَتْ» . قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي ذَلِكَ: لِئَلَّا يَتَّكِلَ أَحَدٌ وَلَا يَيْأَسَ أَحَدٌ. قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدَ رحمه الله: فَالرَّجُلُ الَّذِي أَسْرَفَ عَلَى نَفْسِهِ كَانَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ عز وجل، وَبِالْبَعْثِ وَلَكِنَّهُ ظَنَّ أَنَّهُ إِذَا فُعِلَ بِهِ مَا أَمَرَ بِهِ لَمْ يُعَذَّبْ، فَغُفِرَ لَهُ بِمَخَافَتِهِ. وَقَوْلُهُ: فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ، يَعْنِي: لَئِنْ. . . . هَذِهِ لَيُعَذِّبَنِّي ظَنًّا مِنْهُ بِأَنَّهُ إِنَّمَا يُعَذَّبُ إِذَا كَانَ عَلَى حَالِهِ، فَإِذَا أُحْرِقَ وَتَفَرَّقَتْ أَجْزَاؤُهُ لَمْ يُعَذَّبْ. وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ جَهْلًا، فَأَدْرَكَتْهُ رَحْمَةُ اللَّهِ عز وجل فَأُنْقِذَ بِهِ مَعَ إِسْرَافِهِ وَجَهْلِهِ مِنْ عَذَابِهِ. نَسْأَلُ اللَّهَ رَحْمَتَهُ، وَنَتَعَوَّذُ بِهِ مِنَ النَّارِ. وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِنَّهَا لَمْ تُدْرِكْهَا رَحْمَةُ اللَّهِ عز وجل وَعُذِّبَتْ بِذَنْبِهَا. ⦗٣٤٤⦘ وَيَشْهَدُ لِجَمِيعِ ذَلِكَ، قَوْلُ اللَّهِ عز وجل: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] . فَمَا دُونَ الشِّرْكِ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ عز وجل، وَذَلِكَ غَيْبٌ: فَالْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَلَمْ يَغْدِرْ بِهَا، وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ خَائِفًا رَاجِيًا، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ