إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: حَجَّ عَبْدُ اللَّهِ -رضي الله عنه -، فَأَتَيْنَا الْمُزْدلِفَةَ حِينَ الأَذَانِ بِالْعَتَمَةِ، أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَ رَجُلًا، فَأَذَّنَ وَأَقَامَ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ، وَصَلَّى بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ دَعَا بِعَشَائِهِ فتعَشَّى، ثُمَّ أَمَرَ - أُرَى رَجُلًا -، فَأَذَّنَ وَأَقَامَ - قَالَ عَمْرٌو: لَا أَعْلَمُ الشَّكَّ إِلَاّ مِنْ زُهَيْرٍ -، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ رَكعَتَيْنِ، فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ، قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ لَا يُصَلِّي هَذِهِ السَّاعَةَ إِلَاّ هَذِهِ الصَّلَاةَ، فِي هَذَا الْمَكَانِ، مِنْ هَذَا الْيَوْمِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: هُمَا صَلَاتَانِ تُحَوَّلَانِ عَنْ وَقْتِهِمَا: صَلَاةُ الْمَغْرِبِ بَعْدَ مَا يَأْتِي النَّاسُ الْمُزْدلِفَةَ، وَالْفَجْرُ حِينَ يَبْزُغُ الْفَجْرُ. قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يفْعَلُهُ.
(ثم أُرى): - بضم الهمزة -؛ أي: أظن؛ يعني: أنه أمر فيما يظنه، لا فيما يعلمه - يقينًا.
(فلما كان حين طلع الفجر): الظاهر أن "كان" تامة، و"حين" فاعلها، غير أنه أضيف إلى الجملة الفعلية التى صَدْرها ماضٍ، فبني على المختار، ويجوز فيه الإعراب.
قال الزركشي: ويروى: "فلما أحسنَ وقتَ طلوعِ الفجرِ"؛ من الإحساس (١).
(قال عبد الله: هما صلاتان حولت من (٢) وقتهما): أي: المستحبِّ المعتاد، وليس المراد بالتحويل إيقاعَهما قبل دخول الوقت المحدود لهما
(١) انظر: "التنقيح" (١/ ٤٠٣).
(٢) نص البخاري. "تحولان عن".