تهذيبًا لأخلاقهم وتزكية لنفوسهم وواعدهم بحسن العاقبة بقوله: ﴿إِنَّ اللهَ١ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ .
هداية الآيتين:
من هداية الآيات:
١- اليهود والنصارى يعلمون أن الإسلام حق وأن المسلمين على حق فحملهم ذلك على حسدهم ثم عداوتهم، والعمل على تكفيرهم ... وهذه النفسية ما زالت طابع أهل الكتاب إزاء المسلمين إلى اليوم.
٢- في الظرف الذي لم يكن مواتيًا للجهاد على المسلمين أن يشتغلوا فيه بالإعداد للجهاد، وذلك بتهذيب الأخلاق والأرواح وتزكية النفوس بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وفعل الخيرات إبقاء على طاقاتهم الروحية والبدنية إلى حين يؤذن لهم بالجهاد.
٣- تقوية الشعور٢ بمراقبة الله تعالى ليحسن العبد نيته وعمله.
﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا٣ بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِين (١١١) بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (١١٢) وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُون (١١٣)﴾
١ مثل هذه الجملة المذيل بها الكلام تكون للترغيب كما هنا، وتكون للترهيب، أي: تصلح للوعد والوعيد.
٢ هذا مستفاد من قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ .
٣ في الآية دليل على بطلان التقليد، وهو قبول قول الغير بلا دليل، وفي الآية أن من ادعى شيئًا نفيًا أو إثباتًا يطالب بالدليل بطلت دعواه.