٤- وجوب الصبر والمصابرة والتقوى والمرابطة١ للحصول على الفلاح الذي هو الفوز المرغوب والسلامة من المرهوب في الدنيا والآخرة.
سورة النساء
مدنية٢
وآياتها ١٧٦ آية
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾
شرح الكلمات:
﴿النَّاسُ﴾: البشر، واحد الناس من غير لفظه وهو إنسان.
﴿اتَّقُوا رَبَّكُمُ﴾: خافوه إن يعذبكم فامتثلوا أمره واجتنبوا نهيه.
﴿مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ٣﴾: هي آدم عليه السلام.
﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾: خلق حواء من آدم من ضلعه٤.
﴿وَبَثَّ﴾: نشر وفرق في الأرض من آدم وزوجه رجالًا ونساء كثيرًا.
﴿تَسَاءَلُونَ بِهِ﴾: كقول الرجل لأخيه: أسألك بالله أن تفعل لي كذا.
﴿وَالأَرْحَامَ﴾: الأرحام: جمع رحم، والمراد من اتقاء الأرحام صلتها وعدم قطعها.
﴿رَقِيبًا﴾: الرقيب: الحفيظ العليم.
١ المرابطة: مصدر رابط رباطًا إذا حبس نفسه في ثغر من ثغور المسلمين يحرسها من مداهمة العدو الكافر لها، وفضل الرباط عظيم، ووردت فيه أحاديث كثيرة، نكتفي منها بما يلي حديث البخاري: "رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها". وحديث مسلم: "رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه"، وإن مات مرابطًا جرى عليه عمله الذي كان يعمله وأجرى عليه رزقه وأمن الفتان.
٢ الآية: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ فإنها مكية، فإنها نزلت يوم الفتح في مكة في شأن عثمان بن طلحة الحجي.
٣ لفظ النفس: مؤنث قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ أي: النفس، ولذا وصفت هنا بواحدة لا بواحد.
٤ قال قتادة: "خلقت حواء من قصيراء آدم، وفي الحديث: "المرأة من ضلع ... ".