شرح الكلمات:
﴿كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ﴾: فرضنا عليهم وأوحينا.
﴿أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾: أي: قتل أنفسهم.
﴿مَا فَعَلُوهُ إِلا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾: أي: ما فعل القتل إلا قليل١ منهم.
﴿مَا يُوعَظُونَ بِهِ﴾: أي: ما يؤمرون به وينهون عنه.
﴿وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾: أي: للإيمان في قلوبهم.
﴿وَالصِّدِّيقِينَ﴾: جمع صديق: وهو من غلب عليه الصدق في أقواله وأحواله لكثرة ما يصدق ويتحرى الصدق.
﴿وَالشُّهَدَاءِ﴾: جمع شهيد: من مات في المعركة ومثله من شهد بصحة الإسلام بالحجة والبرهان.
﴿وَالصَّالِحِينَ﴾: جمع صالح: من أدى حقوق الله تعالى وأدى حقوق العباد، وصلحت نفسه وصلح عمله وغلب صلاحه على فساده.
معنى الآيات:
ما زال السياق في الحديث عن أولئك النفر الذين يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به فقال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ أي: يقتل بعضكم بعضًا كما حصل ذلك لبني إسرائيل لما فعلوا كما أنا لو كتبنا عليهم أن يخرجوا من ديارهم مهاجرين في سبيلنا ﴿مَا فَعَلُوهُ إِلا قَلِيلٌ﴾ منهم. ثم قال تعالى داعيًا لهم مرغبًا لهم في الهداية: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ﴾ أي: ما يذكرون به ترغيبًا وترهيبًا من أوامر الله تعالى لهم بالطاعة والتسليم لكان ذلك خيرًا في الحال والمآل، ﴿وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ للإيمان في قلوبهم وللطاعة على جوارحهم، لأن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، والحسنة تنتج حسنة، والسيئة تتولد عنها سيئة. ويقول تعالى: ﴿وَإِذًا لآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا﴾ يريد لو أنهم استجابوا لنا وفعلوا ما أمرنا به من الطاعات، وتركوا ما نهيناهم عنه من المعاصي لأعطيناهم من لدنا أجرًا يوم يلقوننا ولهديناهم في الدنيا ﴿صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ ألا وهو الإسلام الذي هو طريق الكمال والإسعاد في الحياتين وهدايتهم إليه هي توفيقهم للسير فيه
١ قرئ: ﴿إلا قليلا﴾ بالنصب، و﴿إن لا قليل﴾ بالرفع، وقراءة الرفع مراعى فيها اللفظ وهو أولى، ولذا هي أكثر وأشهر.