شرح الكلمات:
﴿قَوَّامُونَ﴾: جمع قوام١: وهو من يقوم على الشيء رعاية وحماية وإصلاحًا.
﴿بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ﴾: بأن جعل الرجل أكمل في عقله ودينه وبدنه فصلح للقوامة.
﴿وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ٢﴾: وهذا عامل آخر مما ثبتت به القوامة للرجال على النساء فإن الرجل بدفعه المهر وبقيامه بالنفقة على المرأة كان أحق بالقوامة التي هي الرئاسة.
﴿فَالصَّالِحَاتُ٣﴾: جمع صالحة: وهي المؤدية لحقوق الله تعالى وحقوق زوجها.
﴿قَانِتَاتٌ﴾: مطيعات لله ولأزواجهن.
﴿حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ﴾: حافظات لفروجهن وأموال أزواجهن.
﴿نُشُوزَهُنَّ﴾: النشوز: الترفع عن الزوج وعدم طاعته.
﴿فَعِظُوهُنَّ﴾: بالترغيب في الطاعة والتنفير من المعصية.
﴿فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾: أي: لا تطلبوا لهن طريقًا تتوصلون به إلى ضربهن بعد أن أطعنكم.
﴿شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾: الشقاق: المنازعة والخصومة حتى يصبح كل واحد في شق مقابل.
﴿حَكَمًا﴾: الحكم: الحاكم، والمحكوم في القضايا للنظر والحكم فيها. معنى الآيتين:
يروى في سبب نزول هذه الآية أن: سعد٤ بن الربيع رضي الله عنه أغضبته امرأته فلطمها، فشكاه وليها إلى رسول الله ﷺ، كأنه يريد القصاص فأنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ . فقال ولي المرأة: أردنا أمرًا وأراد الله غيره، وما أراده الله خير. ورضي بحكم الله تعالى وهو أن الرجل
١ قوام: ومثله، قيام، وقيوم، وقيم. كلها بمعنى واحد مشتقة من القيام؛ لأن من شأن من يهتم بالشيء وتدبيره أن يقف عليه ويقوم.
٢ أخذ من هذه الجملة الفقهاء: أن من عجز عن النفقة كان للزوجة فسخ النكاح لانعدام القوامة لها، التي بها استحق الرجل العصمة، وخالف أبو حنيفة: فلم يرَ الطلاق بالإعسار.
٣ أثنى رسول الله ﷺ على هؤلاء الصالحات بقوله: "خير النساء التي إذا نظرت إليها سرتك، وإذا أمرتك أطاعتك، وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك". وهو تفسير لقوله تعالى: ﴿حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ ...﴾ .
٤ ذكر في سبب نزولها عدة أسباب. وما ذكرناه أولى بالصحة والقبول.