تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿يَبْخَلُونَ﴾: يمنعون الواجب بذله من المعروف مطلقًا.

﴿وَيَكْتُمُونَ﴾: يجحدون ما أعطاهم الله من علم ومال تفضلًا منه عليهم.

﴿قَرِينًا﴾: القرين: الملازم الذي لا يفارق صاحبه مشدود معه بقرن، أي بحبل.

﴿وَمَاذَا عَلَيْهِمْ١﴾: أي: أي شيء يضرهم أو ينالهم بمكروه إذا هم آمنوا؟. معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في هداية المؤمنين، وبيان الأحكام الشرعية لهم ليعملوا بها فيكملوا ويسعدوا، ففي الآية الآولى (٣٦) يأمر تعالى المؤمنين بعبادته وتوحيده٢ فيها وبالإحسان٣ إلى الوالدين وذلك بطاعتهم في المعروف وإسداء الجميل لهم، ودفع الأذى عنهم، وكذا الأقرباء، واليتامى، والمساكين، والجيران٤ مطلقًا أقرباء أو أجانب، والصاحب الملازم الذي لا يفارق؛ كالزوجة والمرافق في السفر والعمل والتلمذة والطلب، ونحو ذلك من الملازمة التي لا تفارق إلا نادرًا، إذ الكل يصدق عليه لفظ الصاحب بالجنب. وكذا ابن السبيل وما ملكت اليمين من أمة أو عبد والمذكورون الإحسان إليهم آكد وإلا فالإحسان معروف يبذل لكل الناس كما قال تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾، وقال ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ دال على أن منع الإحسان الذي هو كف الأذى وبذل المعروف ناتج عن خلق البخل والكبر وهما من شر الأخلاق هذا ما دلت عليه الآية الأولى (٣٦) .

وأما الآية الثانية (٣٧) وقد تضمنت بمناسبة ذم البخل والكبر والتنديد ببخل بعض أهل الكتاب وكتمانهم الحق وهو ناتج عن بخلهم أيضًا قال تعالى: ﴿الَّذِينَ٥ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِه﴾ أي: من مال وعلم وقد كتموا نُعوت النبي

١ تفهام هنا إنكاري توبيخي.

٢ التوحيد ضد الشرك، وقد ورد في الشرك تحذيرًا منه أحاديث صحاح منها حديث مسلم يقول الرسول ﷺ: "قال الله تبارك وتعالى أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه".

٣ قرن تعالى في غير آية عبادته بالإحسان إلى الوالدين نظرًا إلى أن الله تعالى خلق ورزق فهو أحق بالطاعة، وأن الوالدين تكون الولد منهما وربياه في صغره، فكانت المنة لهما بعد الله تعالى.

٤ صح في الإحسان إلى الجار العديد من الأحاديث منها: "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه"، ومنها: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فيكرم جاره"، ومنها: "والله لا يؤمن. فقيل من: قال: من لا يؤمن جاره بوائقه".

٥ البخل المذموم شرعًا: هو الامتناع من أداء الحقوق الواجبة. والشح: بخل مع حرص، وهو شر من مجرد البخل.

أيسر التفاسير للجزائري · الجزء ١ · الصفحة ٤٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسير للجزائريج ١ · ص ٤٧٧