تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أندادًا: جمع ندّ: النظير والمثيل تعبدونه دون الله أو مع الله تضادون به الرب تبارك وتعالى.

المناسبة ومعنى الآيتين:

وجه المناسبة: أنه تعالى لما ذكر المؤمنين المفلحين والكافرين الخاسرين ذكر المنافقين وهم بين المؤمنين الصادقين والكافرين الخاسرين، ثم على طريقة الالتفات نادى الجميع بعنوان الناس ليكون نداء عامًا للبشرية جمعاء في كل مكان وزمان وأمرهم بعبادته ليقوا أنفسهم من الخسران. معرفًا لهم نفسه ليعرفوه بصفات الجلال والكمال فيكون ذلك أدعى لاستجابتهم له فيعبدونه عبادة تنجيهم من عذابه وتكسبهم رضاه وجنته، وختم نداءه لهم بتنبيههم عن اتخاذ شركاء له يعبدونهم معه مع علمهم١ أنهم لا يستحقون العبادة لعجزهم عن نفعهم أو ضرهم.

هداية الآيتين:

من هداية الآيتين:

١- وجوب عبادة الله تعالى، إذ هي٢ علة الحياة كلها.

٢- وجوب معرفة٣ الله تعالى بأسمائه وصفاته.

٣- تحريم الشرك صغيره وكبيره ظاهره وخفيه.

﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا٤ شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ

١ أثبت لهم العلم الخاص بهم، وهو علمهم بأن الله هو الخالق الرازق المحي المميت. إذا كانوا يعلمون ذلك ويعترفون به كما أنه لما عرفهم بنفسه في السياق إذ قال: ﴿الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ... الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا﴾ إلخ. فلما عرفوا نهاهم عن اتخاذهم أندادًا له يعبدونهم معه، والحال إنهم يعلمون أنه وحده المستحق للعبادة.

٢ لما روي عنه ﷺ أنه قال: "يقول الله تعالى: "يا ابن آدم لقد خلقت كل شيء من أجلك وخلقتك من أجلي"، أي لعبادته تعالى، وفي القرآن الكريم: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ﴾ .

٣ إذ معرفة الله تعالى بأسمائه وصفاته يتوقف عليها خشيته ومحبته لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء﴾ وما يتوقف الواجب عليه فهو واجب عقلا وشرعًا.

٤ أي ادعوهم لأمرين: الأول: ليعينوكم على الإتيان بالمطلوب. والثاني: ليحضروا إتيانكم ويشاهدوه فيشهدون لكم بذلك.

أيسر التفاسير للجزائري · الجزء ١ · الصفحة ٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسير للجزائريج ١ · ص ٣٣