أفطر بعدده، وأخبر تعالى أنه يريد بالإذن في الإفطار للمريض والمسافر ليس بالأمة، ولا يريد بها العسر فله الحمد وله المنة، فقال تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ .
ثم علل تعالى للقضاء بقوله ولتكملوا العدة، أي: عدة أيام رمضان، هذا أولًا، وثانيًا: لتكبروا الله على ما هداكم عندما تكملون الصيام برؤية هلال شوال وأخيرًا ليعدكم بالصيام والذكر للشكر، وقال عز وجل: ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ .
هداية الآية
من هداية الآية:
١- فضل١ شهر رمضان وفضل القرآن.
٢- وجوب صيام رمضان على المكلفين، والمكلف هو: المسلم العاقل مع سلامة المرأة من دمي الحيض والنفاس.
٣- الرخصة للمريض الذي يخاف تأخر برئه أو زيادة مرضه، والمسافر مسافة٢ قصر.
٤- وجوب القضاء على من أفطر لعذر٣.
٥- يسر الشريعة الإسلامية وخلوها من العسر٤ والحرج.
٦- مشروعية التكبير ليلة العيد ويومه، وهذا التكبير جزء لشكر نعمة الهداية إلى الإسلام.
٧- الطاعات: هي الشكر، فمن لم يطع الله ورسوله لم يكن شاكرًا فيعد مع الشاكرين.
﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦)﴾
١ يكفي في بيان فضل رمضان قول النبي ﷺ: "إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين". رواه مسلم، قوله ﷺ: " من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه " في الصحيح.
٢ أوسط ما قيل في مسافة القصر إنها أربعة بُرُد، وهي ثمانية وأربعون ميلًا، والميل: ألفا ذراع عند أهل الأندلس وهو يعادل الكيلو المتر المعروف الآن.
٣ لقوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ أي فعليه قضاء أيام أخر بعدد ما أفطر.
٤ لقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾، وقول الرسول ﷺ: "دين الله يسر"، وقوله لأصحابه: "يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا". في الصحيح.