تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخامسة: تصريف الرياح١ حارة وباردة ملقحة وغير ملقحة، شرقية وغربية وشمالية وجنوبية بحسب حاجة الناس وما تطلبه حياتهم.

السادسة: السحاب٢ المسخر بين السماء والأرض تكوينه وسوقه من بلد إلى آخر ليمطر هنا ولا يمطر هناك حسب إرادة العزيز الحكيم.

ففي هذه الآيات الست أكبر برهان وأقوى دليل على وجود الله تعالى وعلمه وقدرته وحكمته ورحمته، وهو لذلك رب العالمين وإله الأولين والآخرين ولا رب غيره، ولا إله سواه.

إلا أن الذي يجد هذه الأدلة ويراها ماثلة في الآيات المذكورة هو العاقل، أما من لا عقل له؛ لأنه عطل عقله فلم يستعمله في التفكير والفهم والإدراك، واستعمل بدل العقل الهوى فإنه أعمى لا يبصر شيئاَ وأصم لا يسمع شيئًا، وأحمق لا يعقل شيئًا، والعياذ بالله تعالى.

هداية الآيتين:

من هداية الآيتين:

١- لا إله إلا الله فلا تصح العبادة لغير الله تعالى، لأنه لا إله حق٣ إلا هو.

٢- الآيات الكونية في السموات والأرض تثبت وجود الله تعالى ربًا وإلهًا موصوفًا بكل كمال منزهًا عن كل نقصان.

٣- الآيات التنزيلية القرآنية٤ تثبت وجود الله ربًا وإليهًا وتثبت النبوة المحمدية وتقرر رسالته ﷺ.

٤- الانتفاع بالآيات مطلقًا –آيات الكتاب أو آيات الكون- خاص بمن يستعملون عقولهم دون أوهوائهم.

﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ

١ نهى رسول الله ﷺ عن سب الريح، فقد روى ابن ماجة أن النبي ﷺ قال: "لا تسبوا الريح فإنها من روح الله، تأتي بالرحمة والعذاب، ولكن سلوا الله من خيرها وتعوذوا بالله من شرها".

٢ سمي السحاب: سحابًا لأنه يسحب من موضع إلى آخر، أي من بلد إلى بلد آخر.

٣ في بعض تلبية الرسول ﷺ: "لبيك إله الحق لبيك".

٤ الآيات الكونية: هي المنسوبة إلى الكون الذي هو الخلق الذي كونه الله تعالى فكان وذلك السموات والأرض وما فيهما وما بينهما من سائر المخلوقات والآيات التنزيلية هي المنسوبة إلى القرآن المنزل من الله على رسوله ﷺ.

أيسر التفاسير للجزائري · الجزء ١ · الصفحة ١٤١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسير للجزائريج ١ · ص ١٤١