تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما يسألانه عز وجل أن يجعلها مسلمين له، وأن يجعل من ذريتهما أمة مسلمة١ له مؤمنة به موحدة له ومنقادة لأمره ونهيه مطيعة، وأن يعلمهما مناسك٢ حج بيته العتيق ليحجاه على علم، ويتوب عليهما، كما سألاه عز وجل أن يبعث في ذريتهم رسولًا منهم يتلو عليهم آيات الله ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم الإيمان وصالح الأعمال، وجميل الخلال وطيب الخصال.

وقد استجاب الله تعالى دعاؤهما فبعث في ذريتهما من أولاد إسماعيل إمام المسلمين وقائد الغر المحجلين نبينا محمد ﷺ، وقد قرر هذا ﷺ بقوله: "أنا دعوة٣ أبي إبراهيم وبشارة عيسى ... " عليهم جميعًا السلام.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- فضل الإسهام بالنفس في بناء المساجد٤.

٢- المؤمن البصير في دينه يفعل الخير وهو خائف ألا يقبل منه فيسأل الله تعالى ويتوسل إليه بأسمائه وصفاته أن يتقبله منه.

٣- مشروعية سؤال الله للنفس وللذرية الثبات على الإسلام حتى الموت عليه.

٤- وجوب تعلم مناسك الحج والعمرة على من أراد أن يحج أو يعتمر.

٥- وجوب طلب تزكية النفس بالإيمان والعمل الصالح، وتهذيب الأخلاق بالعلم والحكمة.

٦- مشروعية التوسل إلى الله تعالى في قبول الدعاء، وذلك بأسمائه تعالى وصفاته لا بحق فلان وجاه فلان، كما هو شأن المبتدعة والضلال. ففي هذه الآيات الثلاث توسل إبراهيم وإسماعيل بالجمل التالية:

١- ﴿إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾

١ هي أمة الإسلام التي أنشأها بعون الله تعالى محمد الذي بعثه الله رسولًا في ذرية إسماعيل للعالمين.

٢ النسك في اللغة: الغسل بالماء، يقال: نسك ثوبه إذا غسله، وهو في الشرع: اسم للعبادة، لأن العبادة تطهر النفس وتزكيها، يقال: رجل ناسك ومتنسك إذا لازم العبادة يغسل بها نفسه لتطهر وتزكو فيفلح بذلك ويفوز. ومناسك الحج: هي العبادات المشروعة فيه من إحرام وطواف وذبح الهدي وغير ذلك.

٣ رواه أحمد بلفظ: "إني عند الله لخاتم النبيين وإن آدم لمجندل في طينته وسأنبئكم بأول ذك. دعوة إبراهيم، وبشارة عيسى بي ورؤيا أمي التي رأت وكذلك أمهات النبيين يرين".

٤ وفي الحديث الصحيح: "من بنى لله مسجدًا بنى الله له قصرًا في الجنة".

أيسر التفاسير للجزائري · الجزء ١ · الصفحة ١١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسير للجزائريج ١ · ص ١١٥