تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٥٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: كَانَ السَّرِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ عُوَيْمِ بْنِ سَاعِدَةَ الْأَنْصَارِيُّ يُشَبِّبُ بِامْرَأَةٍ، وَكَانَ قَصِيرًا ذَمِيمًا أُرَيْمِضَ، فَخَرَجَ يَوْمًا بِجَانِبِ الْحَرَّةِ يَمْشِي، فَبَصُرَ بِهَا فِي نِسْوَةٍ يَظْعَنَّ، فَقَالَ لِرَاعٍ فِي غَنْمٍ: أَعْطِنِي جُبَّتَكَ وَعَصَاكَ وَاتْرُكْنِي فِي غَنَمِكَ وَتَنَحَّ عَنِّي، وَجَعَلَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ جُعْلًا، فَفَعَلَ الرَّاعِي ذَلِكَ، فَخَرَجَ السَّرِيُّ يَمْشِي فِي الْغَنَمِ حَتَّى دَنَا مِنَ النِّسْوَةِ وَدَنَوْنَ مِنْهُ، وَهِيَ تَظُنُّهُ رَاعِيَ الْغَنَمِ، فَجَعَلَ يَبْحَثَ بِعَصَاهُ فِي الْأَرْضِ فَقُلْنَ لَهُ: يَا رَاعِيَ، أَذَهَبَ لَكَ شَيْءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْنَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: قَلْبِي مَالَ، فَعَرَفْتُهُ الْمَرْأَةُ حَيْثُ قَالَ هَذَا، فَضَرَبْتُ بِكُمِّهَا عَلَى وَجْهِهَا وَقَالَتِ: السَّرِيُّ أَخْزَاهُ اللَّهُ تَعَالَى. فَقَالَ السَّرِيُّ:

[البحر البسيط]

يَا مِسْكُ رُدِّي فُؤَادَ الْهَائِمِ الْكَمِدِ … مِنْ قَبْلِ أَنْ تَطْلُبِي بِالْعَقْلِ وَالْقَوَدِ

⦗٢٩٢⦘

أَمَّا الْفُؤَادُ فَشَتَّى قَدْ ذَهَبْتِ بِهِ … فَلَا يَضُرُّكِ أَلَّا تُحْزِنِي جَسَدِي

حُزْتِ الْجَمَالَ وَنَشْرًا طَيِّبًا أَرَجًا … فَمَا تَشُمِّينَ إِلَّا مِسْكَةَ الْبَلَدِ

قَالَ عَمِّي: حَدَّثَ أَبِي الْمَهْدِيَّ الْحَدِيثَ فَاسْتَطْرَفَهُ، وَأَنْشَدَهُ الشِّعْرَ فَاسْتَحْسَنَهُ

اعتلال القلوب - الخرائطي · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اعتلال القلوب - الخرائطيج ٢ · ص ٢٩١