تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَابُ اللَّجَاجِ عِنْدَ اللَّوْمِ وَالْعَذَلِ

٥٤٠ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ قَالَ: لَمَّا أَكْثَرَ جَمِيلٌ فِي التَّشْبِيبِ بِبُثَيْنَةَ اسْتَعْدَى عَلَيْهِ أَهْلُهَا، فَأَلَحَّ أَهْلُهُ عَلَى لَائِمَتِهِ وَعَزْلِهِ، فَلَمَّا أَلَحُّوا عَلَيْهِ تَحَمَّلَ هَارِبًا إِلَى وَادِي الْقُرَى، فَطُلِبَ فَهَرَبَ مِنْهُ، فَلَحِقَ بِشَيْخٍ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ أَبِي بَنَاتٍ فِي غُنَيْمَةٍ لَهُ فَقَالَ لِبَنَاتِهِ: الْبِسْنَ خَيْرَ ثِيَابِكُنَّ وَأَحْسَنَ حُلِيِّكُنَّ وَتَشَوَّفْنَ لَهُ، عَسَى أَنْ تَقَعَ عَيْنُهُ عَلَى بَعْضِكُنَّ فَأُزَوِّجَهَا مِنْهُ فَيَنْقَطِعَ هَذَا الْأَمْرُ عَنَّا، فَفَعَلْنَ وَتَعَرَّضْنَ لَهُ، فَلَمَّا أَكْثَرْنَ قَالَ لَهُنَّ بِحَيْثُ يَسْمَعْنَ:

[البحر الطويل]

حَلَفْتُ لِكَيْمَا تَعْلَمُونِي صَادِقًا … وَلَلصِّدْقُ خَيْرٌ فِي الْأُمُورِ وَأَنْجَحُ

لَتَكْلِيمُ يَوْمٍ مِنْ بُثَيْنَةَ وَاحِدٍ … وَرُؤْيَتُهَا عِنْدِي أَلَذُّ وَأُمْلَحُ

مِنَ الدَّهْرِ لَوْ أَخْلُو بِكُنَّ وَإِنَّمَا … أُعَالِجُ قَلْبًا غَارِمًا حَيْثُ يَطْمَحُ

قَالَ: فَذَكَرْنَ ذَلِكَ لِأَبِيهِنَّ، فَقَالَ: خَلِّينَ عَنْ هَذَا، فَإِنَّهُ لَا يُفْلِحُ أَبَدًا "

٥٤١ - أَنْشَدَنِي ثَعْلَبٌ:

[البحر البسيط]

⦗٢٧١⦘

أَحْرَقْتُمَا كَبِدِي بِاللَّوْمِ فَاحْتَرَقَتْ … يَا صَاحِبَيَّ وَهَذَا مِنْكُمَا شَرَفُ

لَا بَارَكَ اللَّهُ فِيمَنْ كَانَ يُخْبِرُنِي … أَنَّ الْمُحِبَّ إِذَا مَا شَاءَ يَنْصَرِفُ

وَجْدُ الْمُحِبِّ إِذَا مَا بَانَ صَاحِبُهُ … وَجْدُ الصَّبِيِّ لِثَدْيَيْ أُمِّهِ الْكَلِفُ

قَدْ تَمْكُثُ النَّاسُ حِينًا لَيْسَ بَيْنَهُمُ … وُدٌّ فَيَزْرَعُهُ التَّسْلِيمُ وَاللُّطَفُ

اعتلال القلوب - الخرائطي · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اعتلال القلوب - الخرائطيج ٢ · ص ٢٧٠