تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَابُ ذِكْرِ أَحْلَامِ أَهْلِ الْهَوَى الْمُسْرِفِينَ

٨٣٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الصَّلْتِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الْجَعْفَرِيِّ، عَنْ مُهَاجِرِ بْنِ قَبِيصَةَ قَالَ: إِنِّي لَأَسِيرُ بَيْنَ الْعُلَيَّا وَجَوْشٍ أُرِيدُ الْحَجَّ، إِذْ سَمِعْتُ نَشِيجًا مِنْ هَوْدَجٍ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَإِذَا بِصَوْتٍ شَجِيٍّ، وَكَلَامٍ خَفِيٍّ، وَامْرَأَةٍ تَقُولُ:

[البحر الطويل]

وَمَا غَابَ عَنِّي شَخْصُهُ غَيْرَ أَنَّنِي … وَجَدْتُ الْهَوَى قَدْ ذَاقَهُ بِالتَّصَبُّرِ

فَإِنْ يَجْمَعِ اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ … يَفُزْ بِالْهَوَى قَلْبِي وَيَفْرَحْ مَنْظَرِي

تَقَسَّمَ قَلْبِي ذِكْرُهُ فَأَبَحْتُهُ … حِمَى النَّفْسِ فَاسْتُرْ ذَاكَ يَارَبِّ وَاغْفِرِي

وَلَا تُعْطِنِي يَا رَبِّ فِي الْحَجِّ غَيْرَهُ … فَحَسْبِي بِهِ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ مُقَدَّرِي

قُلْتُ: يَا هَذِهِ، لَقَدْ سَأَلْتِ اللَّهَ عَظِيمًا، وَمَتَى عَهْدُكِ بِهِ؟ قَالَتْ: كُنْتُ نَائِمَةً قُبَيْلُ، إِذْ دَخَلَ عَلَيَّ مِنْ بَابِ الْهَوْدَجِ فَلَثَمَ وَجْهِي، فَانْتَبَهْتُ لِلِثَامِهِ وَهُوَ مُخْتَلِطٌ بِقَلْبِي، قُلْتُ: فَبِالَّذِي يَجْمَعُ بَيْنَكُمَا لَمَا أَرَيْتِنِي الْمَوْضِعَ الَّذِي لَثَمَهُ، فَرَفَعَتِ السِّجْفَ فَأَشَارَتْ إِلَى خَالٍ فِي خَدِّهَا، فَمَا خِلْتُهُ إِلَّا عَقْرَبًا ضَرَبَتْ فُؤَادِي، قُلْتُ: فَقَدْ جَعَلْتِ هَذَا وَقْفًا عَلَيْهِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ وَاللَّهِ، إِلَى يَوْمِ التَّنَادِ. ثُمَّ أَسْبَلَتِ السِّجْفَ

٨٤٠ - أَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُتْبِيُّ:

[البحر الخفيف]

اسْتَزَارَتْهُ فِكْرَتِي فِي الْمَنَامِ … فَأَتَانِي فِي رُقْبَةٍ وَاكْتِتَامِ

اللَّيَالِي أُخْفِي بِقَلْبِي إِذَا مَا … جَرَحَتْهُ النَّوَى مِنَ الْأَيَّامِ

يَا لَهَا لَيْلَةٌ تَنَزَّهَتِ الْأَرْ … وَاحُ فِيهَا سِرًّا مِنَ الْأَجْسَامِ

مَجْلِسٌ لَمْ يَكُنْ لَنَا فِيهِ عَيْبٌ … غَيْرَ أَنَّا فِي دَعْوَةِ الْأَحْلَامِ

اعتلال القلوب - الخرائطي · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اعتلال القلوب - الخرائطيج ٢ · ص ٤٠١