تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القرنين] مشركو مكة أو اليهود، كما في أسباب النزول لا الصحابة، فالخاص اثنا عشر، كما صحت به الرواية.

قاعدة في الخطاب بالاسم والخطاب [بالفعل:

الاسم يدل على الثبوت والاستمرار، والفعل يدل على التجدد] والحدوث، ولا يحسن وضع أحدهما موضع الآخر، فمن ذلك قوله تعالى: ﴿وكلبهم بسط ذراعيه﴾ [الكهف: ١٨]، لو قيل: «يبسط» م يؤد الغرض، لأنه يؤذن بمزاولة الكلب البسط، وأنه يتجدد له شيء بعد شيء، فباسط أشعر بثبوت الصفة.

وقوله تعالى: ﴿هل من خلق غير الله يرزقكم﴾ [فاطر: ٣]، [لو قيل]: «رازقكم» لفات ما أفاده الفعل من تجدد الرزق شيئًا بعد شيء، ولهذا جاءت الحال في صورة المضارع، مع أن العامل الذي يقيده ماض، نحو قوله تعالى: ﴿وجاءوا أباهم عشاء يبكون﴾ [يوسف: ١٦]، إذا المراد أن يفيد صورة ما هم عليه وقت المجيئ، وأنهم آخذون في البكاء يجددونه شيئًا بعد شيء، وهو المسمى: «حكاية الحال الماضية»، وهذا هو سر الإعراض عن اسم الفاعل والمفعول، ولهذا أيضًا عبر بـ «الذين ينفقون»، ولم يقل: «المنفقون»، كما قيل: المؤمنون والمتقون، لأن النفقة أمر فعلي، شأنه الانقطاع والتجدد، بخلاف الإيمان، فإن له حقيقة تقوم بالقلب، يدوم مقتضاها، وكذلك التقوى والإسلام والصبر والشكر والهدى والعمى والضلالة والبصر، كلها لها مسبقات حقيقية أو مجازية تستمر وآثار تتجدد وتنقطع، فجاءت بالاستعمالين.

الزيادة والإحسان في علوم القرآن · الجزء ٨ · الصفحة ٢٢٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الزيادة والإحسان في علوم القرآنج ٨ · ص ٢٢٤